مفردات هذا الحديث من اللغة والصرف ، وبالهيأة التركيبية من النحو ، وهذا
ضروري .
وأما عند وجود المعارض : فيحتاج إلى الملكة المذكورة للترجيح ، وكذا
للعلم باللوازم غير البينة ، كالحكم بوجوب المقدمة ، والنهي عن الأضداد عند
الامر بالشئ ، وبمفهوم الموافقة والمخالفة ، ونحوها ، وربما يحتمل كفاية العلم
بالمطالب الأصولية لهذا القسم .
والعمدة في الاحتياج إلى الملكة إنما هو للحكم بفردية ما هو غير بين
الفردية للكلي المذكور في الدليل ، أو لمعارضه ، أو لمقدمته ، أو لضده ، أو نحو
ذلك .
مثلا : للعلم باندراج الكر الملفق من نصفين نجسين مع عدم التغير - في
الحديث المذكور ، حتى يحكم بصيرورته طاهرا ، أو بعدم اندراجه فيه ، فيحكم
ببقائه على النجاسة ، يحتاج إلى تأمل تام وفهم ذكي ( 1 ) .
وكذا في اندراج من عنده من الماء ما لا يكفيه للوضوء إلا مع مزجه
بمضاف لا يسلبه الاطلاق ، في : ( غير الواجد للماء ) فيصح تيممه ، أو في
نقيضه : وهو ( الواجد للماء ) فيبطل تيممه .
وكذا في اندراج الخارج من بيته للسفر قبل حد الترخص - في ( الحاضر )
فيتم الصلاة - أو في ( المسافر ) فيقصر .
وكذا في اندراج حاج في طريقه عدو ، لا يندفع إلا بمال ، وهو يقدر على
ذلك المال - في ( المستطيع ) فيجب عليه الحج ، أو عدم اندراجه فيه فلا يجب .
وهذا القسم من الكثرة بحيث لا يعد ولا يحصى ، ومعظم الخلافات بين
الفقهاء يرجع إلى هذا ، ولا شك في أن العلم ( 2 ) بهذا القسم - ليعمل لنفسه ،
هامش
( 1 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : زكي .
( 2 ) في الأصل : للعلم ، وما أثبتناه مطابق لسائر النسخ .