بالفقه من أحكام الحقيقة والمجاز مذكور في كتب الأصول أيضا .
والبديع : علم يعرف به وجوه محسنات الكلام . وليس شئ من مباحثه
مما يتوقف عليه الفقه .
نعم ، لو ثبت تقدم الفصيح على غيره ، والأفصح على الفصيح ، في باب
التراجيح - أمكن القول بالاحتياج إلى هذه العلوم الثلاثة لغير المتجزي ، وله -
في بعض الأحيان - إذ فصاحة الكلام وأفصحيته مما لا يعلم في مثل هذا الزمان
إلا بهذه العلوم الثلاثة ، وكذا على تقدير تقدم الكلام الذي فيه تأكيد أو مبالغة
على غيره ، وسيجئ الكلام على هذه الأمور في باب التراجيح إن شاء الله
تعالى ، ولكن لا شك في مكملية هذه العلوم الثلاثة للمجتهد .
الرابع : بعض مباحث علم الحساب ، كالأربعة المتناسبة ، والخطأين
والجبر والمقابلة ( 1 ) ، وهو أيضا مكمل وليس شرطا ، أما في المتجزي : فظاهر ،
وأما في غيره : فلانه ليس على الفقيه إلا الحكم باتصال الشرطيات ، وأما تحقيق
أطراف الشرطية فليس في ذمته ، مثلا : عليه أن يحكم بأن من أقر بشئ فهو
مؤاخذ به ، وليس عليه بيان كمية المقر به في قوله : ( لزيد علي ستة إلا نصف ما
لعمرو ، ولعمرو علي ستة إلا نصف ما لزيد ) مثلا ، فتأمل .
الخامس : بعض مسائل علم الهيأة ، مثل ما يتعلق ، بكروية الأرض ،
للعلم بتقارب مطالع بعض البلاد مع بعض أو تباعدهما ، وكذا لبعض مسائل
الصوم ، مثل : تجويز كون الشهر ثمانية وعشرين يوما بالنسبة إلى بعض
الأشخاص .
السادس : بعض مسائل الهندسة ، كما لو باع بشكل العروس مثلا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تجد توضيح هذه المصطلحات في : مفتاح السعادة : 1 / 370 ، و : أبجد العلوم : 2 / 263 .
( 2 ) شكل العروس - عند القدماء من علماء الهندسة - عبارة عن : كل مثلث قائم الزاوية ، فان
مربع وتر زاويته القائمة يساوي مربعي ضلعيها وإنما سمي به لحسنه وجماله . انظر : كشاف
اصطلاحات الفنون : 1 / 785 .