عدم النسخ والتخصيص ، إذ لو كان احتمال النسخ موجبا لعدم صحة
الاعتماد على مدلول الآية ، لم يحصل العلم بصحة الحديث بسبب عرضه على
القرآن ، سيما عند تعارض الخبرين .
وعلى هذا ، يسقط ما يتوهم من أنه على تقدير العلم بمضمون الآية ،
فالعلم ببقاء التكليف بمضمونه غير حاصل لنا ، لاحتمال النسخ والتخصيص ،
وإذا حصل التعارض فيجب - على تقدير التكافؤ - حمل الاخبار الأولة على
المتشابهات ، كما لا يخفى .
وأما حديث التغيير في القرآن : فهو مما نفاه الأكثر ، وبالغ فيه السيد
الاجل المرتضى في جواب المسائل الطرابلسيات ، وقد نقل كلامه الشيخ
الطبرسي في أوائل كتاب مجمع البيان ( 1 ) .
وعلى تقدير التسليم ، فقد روي أيضا جواز العمل بهذا القرآن الموجود ،
حتى يقوم قائم آل محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام ( 2 ) .
واعلم : أنه يتصور في حق المتجزي استغناؤه في التفسير ، كما لا يخفى ،
فتأمل .
والثاني من القسم الثالث : العلم بالأحاديث المتعلقة بالأحكام ، بأن
يكون عنده من الأصول المصححة ما يجمعها ، ويعرف موقع كل باب ، بحيث
يتمكن من الرجوع إليها .
ويتصور في حق المتجزي الغناء عنها ، ببعض الكتب الاستدلالية ، كما
لا يخفى .
والثالث من الثالث : العلم بأحوال ( 3 ) الرواة في الجرح والتعديل ، ولو
بالمراجعة إلى كتب الرجال .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 15 - الفن الخامس .
( 2 ) انظر ما تقدم في الهامش ( 2 ) من ص 148 .
( 3 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : حال .