السلام ، وقبول ما وسع من الامر فيه ، بقوله عليه السلام : " بأيهما ( 1 ) أخذتم من باب
التسليم وسعكم " وقد يسر الله وله الحمد ، تأليف ما سألت ، وأرجو أن يكون
بحيث توخيت فمهما كان فيه من تقصير ، فلم تقصر نيتنا في إهداء النصيحة ،
إذ كانت واجبة لإخواننا وأهل ملتنا ، مع ما رجونا أن نكون مشاركين لكل من
اقتبس منه وعمل بما فيه في دهرنا هذا وفي غابره إلى انقضاء الدنيا ، إذ الرب عز
وجل واحد ، والرسول محمد خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه واحد ، والشريعة
واحدة ، وحلال محمد حلال ، وحرامه حرام ، إلى يوم القيامة " انتهى ( 2 ) .
قال : " إن كلامه قدس سره صريح في أنه قصد بذلك التأليف إزالة خيرة
السائل ، ومن المعلوم أنه لو لفق كتابه هذا مما ثبت وروده عن أصحاب العصمة
صلوات الله عليهم ومما لم يثبت ، لزاد السائل حيرة وإشكالا ، فعلم أن أحاديث
كتابه كلها صحيحة " ( 3 ) .
وقال الشيخ الطوسي في أول الاستبصار ( 4 ) ما حاصله : " إن الحديث على
خمسة أقسام ، لأنه : إما متواتر ، أو لا . والثاني : إما محفوف بالقرائن المفيدة
للقطع ، أو لا ، والثاني : إما لا يعارضه خبر آخر ، أو يعارضه . والثاني : إما إن
لم يتحقق ( 5 ) الاجماع على صحة أحد الخبرين ، أو على إبطال الآخر ، أو لم يكن
كذلك " .
وجعل الأقسام كلها قطعية إلا الأخير ، أما الأول - وهو المتواتر - :
فظاهر . وأما المحفوف بالقرائن الموجبة للعلم : فظاهر أيضا ، فإنه صرح بأنه
هامش
( 1 ) في النسخ والكافي - في خطبته - : بأيما . وما أثبتناه مطابق لما جاء في ص 66 من المجلد الأول
من الكافي .
( 2 ) الكافي : 1 / 8 - 9 خطبة الكتاب .
( 3 ) الفوائد المدنية : 50 و 272 / الفائدة الأولى .
( 4 ) الاستبصار 1 / 3 - 4 ( بتصرف في اللفظ ) .
( 5 ) كذا في الأصل ، وأ . وفي ب أسقط : إن . وفي ط أسقط : اما . ولعل الصواب : اما أن لا
يتحقق .