وأيضا : قد روى الكليني ( 1 ) ، وعلي بن إبراهيم ( 2 ) ، وغيرهما ، روايات
كثيرة ، دالة على أن في القرآن تغييرا وتبديلا كثيرا .
وعلى هذين الاحتمالين ، فلا يصح التمسك بالقرآن في الأحكام الشرعية
ما لم يكن هناك نص ، وهو مغن ، فلا يكون العلم بالكتاب مما يتوقف عليه
الاجتهاد .
قلت : الجواب من وجوه :
الأول : أن المراد بانحصار علم القرآن وتفسيره ، في الأئمة عليهم السلام ،
ما كان من حمل الكلام على خلاف المدلولات الظاهرة .
وأما المدلولات الظاهرة : فلا شك في حصول العلم بها من الكلام ،
مثلا : لا شك في حصول العلم بالتوحيد من آية : * ( قل هو الله أحد ) * ( 3 ) ،
و * ( إنما إلهكم إله واحد ) * ( 4 ) ، وفي حصول العلم بطلب الصلاة من آية :
* ( وأقيموا الصلاة ) * ( 5 ) وإن كانت الصلاة مما يحتاج إلى البيان ، وفي العلم بأن
نصيب الذكر ضعف الأنثى في الميراث في شريفة : * ( يوصيكم الله في أولادكم
للذكر مثل حظ الأنثيين ) * ( 6 ) ، وفي الربع للزوج مع الولد ، والنصف مع عدمه ،
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 50 ح 11 ، وص 183 ح 208 ، وص 290 ح 437 و 438 و 439 و 440 وص
377 ح 568 ، وص 378 ح 569 و 570 و 571 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي / المجلد الثاني : 295 حديث أبي بصير في تفسير الآية 29 /
الجاثية ، وكذا في ص 349 حديثا أبي عبد الرحمن السلمي ، وأبي بصير في تفسير الآية 56
/ الواقعة ، وكذا في ص 367 حديث ابن أبي يعفور في تفسير الآية : 11 / الجمعة ، وفي ص
451 : " قال رسول الله [ ص ] لو أن الناس قرأوا القرآن كما انزل الله ما اختلف اثنان " . انظر
ما أوردناه فيما تقدم في الهامش ( 3 ) من صفحة 147 .
( 3 ) التوحيد / 1 .
( 4 ) الكهف / 110 ، والأنبياء / 108 .
( 5 ) البقرة / 43 ، 83 ، 110 ، والنساء / 77 ، والنور / 56 ، والمزمل / 20 .
( 6 ) النساء / 11 .