الأصل ، ادعي أنه حجة ، ومتبادر من حكم المنطوق ، ويؤيده : أن الأمثلة
المذكورة في استدلالهم ، كلها من هذا القبيل .
واحتج بعضهم على حجية مفهوم الشرط والصفة ، بأن هذا النحو من
التعليق يشعر بالعلية ، والعلة منتفية في المفهوم بحسب الفرض ، والأصل عدم
علة أخرى ، فينتفي فيه حكم المنطوق ( 1 ) .
والجواب : - بعد تسليم اعتبار ( 2 ) مطلق العلة منصوصة كانت أو
مستنبطة - أن هذا النحو من الاستدلال صحيح ، لرجوعه إلى أصالة براءة
الذمة كما عرفت ، ولا مدخلية للمنطوق فيه ، مثلا : لو لم يكن النص الدال على
وجوب الزكاة في السائمة متحققا ، أمكن إجراء هذا الاستدلال على نفي الزكاة
في المعلوفة ، بأن يقال : الأصل عدم تحقق علل وجوب الزكاة في المعلوفة ،
فينتفي وجوب الزكاة فيها .
والخامس : القياس .
وهو : إثبات الحكم في محل ، بعلة ، لثبوته في محل آخر بتلك العلة .
واختلف في حجيته ( 3 ) ، ولا خلاف بين الشيعة في عدم حجيته ، ما لم
ينص على العلة ( 4 ) - مثل أن يقول : ( حرمت الخمر ) ، فلا يجوز بمجرد هذا
القول ، الحكم بتحريم غيره من المسكرات ، بسبب ظن أن علة حرمة الخمر
هي الاسكار ، وهو متحقق في غيره - إلا ما نقل عن ابن الجنيد : أنه كان يقول
به ( 5 ) ثم رجع ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المحصول : 1 / 266 ( الثالث ) ، المنتهى : 152 . وتقرير الدليل للمصنف .
( 2 ) في ب : اختيار .
( 3 ) المستصفى : 2 / 234 ، المحصول : 2 / 245 ، المنتهى : 186 ، 188 .
( 4 ) الذريعة : 2 / 697 ، عدة الأصول : 2 / 90 ، معارج الأصول : 187 .
( 5 ) الفهرست : 134 ترجمة رقم 590 ، و : رجال النجاشي : 388 ترجمة رقم 1047 .
( 6 ) لم نجد من نص على ذلك ، حتى نسب في الفوائد المدنية ( ص 135 ) رجوعه عنه إلى القيل .