بل إنكار القياس قد صار متواترا عندنا .
واختلف أصحابنا في حجية القياس المنصوص العلة ، مثل أن يقول :
( حرمت الخمر لاسكاره ) ، فهل يجوز القول بتحريم غيره من المسكرات بمجرد
ذلك ؟ أو لا ؟
فأنكره السيد المرتضى ( 1 ) .
وقال به العلامة ( 2 ) وجماعة ( 3 ) .
والحق أن يقال : إذا حصل القطع بأن الامر الفلاني علة لحكم خاص ،
من غير مدخلية شئ آخر في العلية ، وعلم وجود تلك العلة في محل آخر ، لا
بالظن بل بالعلم ، فإنه حينئذ يلزم القول بذلك الحكم في هذا المحل الآخر ،
لان الأصل حينئذ يصير من قبيل النص على حكم كل ما فيه تلك العلة ،
فيخرج في الحقيقة عن القياس . وهذا مختار المحقق أيضا ( 4 ) .
ولكن هذا في الحقيقة قول بنفي حجية القياس المنصوص العلة ، إذ
حصول هذين القطعين ( 5 ) مما يكاد ينخرط في سلك المحالات ، إلا في تنقيح
المناط ، على ما مر .
واعلم : ان للعلم بالعلة عند القايسين طرقا :
منها : النص عليها ، وله مراتب :
صريح ، وهو : ما دل وضعا ، مثل : ( لعله كذا ) أو ( 6 ) : ( لأجل كذا ) أو :
( كي يكون كذا ) أو : ( إذن يكون كذا ) أو : ( لكذا ) أو : ( بكذا ) إذا كانت
هامش
( 1 ) الذريعة : 2 / 684 .
( 2 ) تهذيب الوصول : 84 - 85 .
( 3 ) معالم الدين : 229 .
( 4 ) معارج الأصول : 185 / المسألة الرابعة .
( 5 ) بل الأول . ( منه رحمه الله ) .
( 6 ) كذا في ب وط ، وفي الأصل وأ : و .