تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لنا : أن قول القائل : ( صوموا إلى الليل ) لا يدل على نفي وجوب صوم الليل بوجه ، أما المطابقة والتضمن : فظاهر ، وأما الالتزام : فلانه لا ملازمة بين وجوب صوم النهار وعدم وجوب صوم الليل ، وهو ظاهر . فإن قلت : نحن ندعي أن مفهوم الغاية وغيره ( 1 ) مما يلزم المنطوق لزوما غير بين ، كوجوب مقدمة الواجب ونحوه ، ولهذا أدرجناه في الأدلة العقلية . قلت : ليس ههنا ما يوجب القول بالمفهوم ، كما ستعرف من ضعف أدلة الخصم . احتج الخصم بوجوه ضعيفة ، أقواها : أن التعليق على الغاية والشرط والصفة وغيرها ، يجب أن يكون لفائدة ، والفائدة هي مخالفة حكم المذكور للمسكوت عنه ، لان الأصل عدم غيرها من الفوائد ، وهي أمور : الأول : أن يكون قد خرج مخرج الأغلب ، مثل : * ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) * ( 2 ) ، فإن الغالب كون الربائب في الحجور ، فقيد لذلك ، لا لان حكم اللاتي لسن في الحجور بخلافه . الثاني : أن يكون لسؤال سائل عن المذكور ، أو لحادثة مخصوصة به ، مثل أن يسأل : هل في الغنم السائمة زكاة ؟ فيقول : في الغنم السائمة زكاة . أو يكون الغرض بيان ذلك لمن له السائمة دون المعلوفة . الثالث : أن تكون المصلحة في السكوت عن المسكوت عنه ، وعدم إعلام حاله . وغير ذلك من الفوائد المذكورة في المطولات . والمخالفة مما لا يحتاج إلى القرينة ، بخلاف الفوائد الأخر ، فإنها محتاجة إلى القرائن الخارجة ( 3 ) ، فيصير عند عدم القرينة من قبيل اللفظ المردد بين
هامش
( 1 ) في ط : ونحوه . ( 2 ) النساء / 23 . ( 3 ) في ط : الخارجية .