لنا : أن قول القائل : ( صوموا إلى الليل ) لا يدل على نفي وجوب صوم
الليل بوجه ، أما المطابقة والتضمن : فظاهر ، وأما الالتزام : فلانه لا ملازمة بين
وجوب صوم النهار وعدم وجوب صوم الليل ، وهو ظاهر .
فإن قلت : نحن ندعي أن مفهوم الغاية وغيره ( 1 ) مما يلزم المنطوق لزوما
غير بين ، كوجوب مقدمة الواجب ونحوه ، ولهذا أدرجناه في الأدلة العقلية .
قلت : ليس ههنا ما يوجب القول بالمفهوم ، كما ستعرف من ضعف أدلة
الخصم .
احتج الخصم بوجوه ضعيفة ، أقواها : أن التعليق على الغاية والشرط
والصفة وغيرها ، يجب أن يكون لفائدة ، والفائدة هي مخالفة حكم المذكور
للمسكوت عنه ، لان الأصل عدم غيرها من الفوائد ، وهي أمور :
الأول : أن يكون قد خرج مخرج الأغلب ، مثل : * ( وربائبكم اللاتي في
حجوركم ) * ( 2 ) ، فإن الغالب كون الربائب في الحجور ، فقيد لذلك ، لا لان
حكم اللاتي لسن في الحجور بخلافه .
الثاني : أن يكون لسؤال سائل عن المذكور ، أو لحادثة مخصوصة به ، مثل
أن يسأل : هل في الغنم السائمة زكاة ؟ فيقول : في الغنم السائمة زكاة . أو يكون
الغرض بيان ذلك لمن له السائمة دون المعلوفة .
الثالث : أن تكون المصلحة في السكوت عن المسكوت عنه ، وعدم
إعلام حاله .
وغير ذلك من الفوائد المذكورة في المطولات .
والمخالفة مما لا يحتاج إلى القرينة ، بخلاف الفوائد الأخر ، فإنها محتاجة
إلى القرائن الخارجة ( 3 ) ، فيصير عند عدم القرينة من قبيل اللفظ المردد بين
هامش
( 1 ) في ط : ونحوه .
( 2 ) النساء / 23 .
( 3 ) في ط : الخارجية .