تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
( الباء ) للسببية ( 1 ) ، أو : ( فإنه كذا ) . وتنبيه وإيماء ، وهو : ما لزم مدلول اللفظ ، وضابطه : كل اقتران بوصف ، لو لم يكن للتعليل لكان بعيدا ، مثل ما مر من قصة الأعرابي ( 2 ) ، فكأنه عليه السلام في جوابه قال : واقعت فكفر . وهذا القسم قد ( 3 ) يصير قطعيا ، فإنه إذا علم عدم مدخلية بعض الأوصاف ، فحذف ، وعلل بالباقي ، سمي تنقيح المناط القطعي ، كما يقال : إن كونه أعرابيا لا مدخل له في العلية ، إذ الهندي والأعرابي حكمهما واحد في الشرع ، وكذا كون المحل أهلا ، فإن الزنا أجدر به ، وعند الحنفية : لا مدخلية لكونه وقاعا ، فيكون الاكل وغيره من مفسدات الصوم كذلك ( 4 ) . وقد يكون ظنيا ، محتملا لعدم قصد الجواب ، كما يقول العبد : ( طلعت الشمس ) فيقول السيد : ( إسقني ماءا ) . ومن الايماء : ما روي من قوله عليه السلام ، حين قالت له الخثعمية : " إن أبي أدركته الوفاة وعليه فريضة الحج ، فإن حجحت عنه ، أينفعه ذلك ؟ فقال صلى الله عليه وآله : أرأيت لو كان على أبيك دين ، فقضيته ، أكان ينفعه ذلك ؟ قالت : نعم . قال : فدين الله أحق أن يقضى " ( 5 ) . ومنه : أن يفرق بين حكمين بوصفين ، مثل : " للراجل سهم ، وللفارس سهمان " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وردت هذه الجملة في نسخة أكما يلي : مثل لعلة كذا ، ولأجل كذا ، وكي يكون كذا ، ولكذا ، أو بكذا ، إذا كانت الباء للسببية . وفي ط : مثل للعلة كذا ، أو لأجل كذا ، أو كي يكون كذا ، أو اذن يكون كذا ، ولكذا ، وبكذا ، إذا كانت الباء للسببية . ( 2 ) انظر ص 228 . ( 3 ) كلمة ( قد ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ . ( 4 ) أصول السرخسي : 1 / 244 - 245 ، 2 / 153 - 154 . ( 5 ) دعائم الاسلام : 1 / 336 . ( 6 ) الكافي : 5 / 44 - كتاب الجهاد / باب قسمة الغنيمة ح 2 .