تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ومنه : تعليق الحكم على الوصف المناسب ، مثل ( أكرم العلماء ) . ومنها : السبر والتقسيم ، وهو : حصر الأوصاف الموجودة في الأصل - الصالحة للتعليل - في عدد ، ثم إبطال بعضها ، وهو ما سوى الذي يدعى أنه العلة ، كما يقال في قياس الذرة على البر في الربوية : إن الأوصاف الصالحة للعلية في البر ليس إلا القوت والطعم والكيل ، لكن القوت والطعم لا يصلح للعلية ، فتعين الكيل . ومنها : تخريج المناط ، وهو : تعيين العلة في الأصل بمجرد المناسبة بينها وبين الحكم في الأصل ، لا بالنص ولا بغيره ، كالاسكار للتحريم ، فإن النظر في المسكر وحكمه ووصفه ، يوجب العلم بكون الاسكار مناسبا لشرع التحريم ، وكالقتل العمد العدوان ، فإنه بالنظر إلى ذاته مناسب لشرع القصاص . والمناسب - اصطلاحا - : وصف ظاهر منضبط ، يحصل من ترتب الحكم على ( 1 ) ما يصلح أن يكون مقصودا للعقلاء : من حصول مصلحة ، أو دفع مفسدة . وفي هذه الطريقة لا يحتاج إلى السبر . ويرد على القياس - بعد الايرادات المذكورة في المطولات - : أنه قد لا تكون علة الحكم في الشئ شيئا من أوصاف ذلك الشئ ، كما يدل عليه قوله تعالى : * ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) * الآية ( 2 ) ، وفي آية أخرى : * ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما ) * الآية ( 3 ) ، فإنه يدل على أن علة تحريم هذه الأشياء عصيانهم ، لا أوصاف تلك الأشياء ، فتأمل . * * *
هامش
( 1 ) كذا الصواب ، وفي النسخ : عليه . بدل : على . ( 2 ) النساء 160 . ( 3 ) الانعام / 146 .