المعنى الحقيقي والمجازي ، فظاهر أنه محمول على المعنى الحقيقي ، عند
التجرد عن القرينة .
والجواب : أن هذه الفوائد كلها متساوية ( 1 ) في الاحتياج إلى القرينة وليس
للمخالفة المذكورة رجحان على غيرها من الفوائد ، ليحمل عليه عند عدم
ظهور القرينة ، بل يمكن أن يقال : إن الفائدة الثالثة ، وهي المصلحة في عدم
الاعلام ، راجحة على غيرها ، سيما في كلام الأئمة صلوات الله عليهم .
فظهر بطلان ادعاء اللزوم غير البين بين المفهوم والمنطوق .
واحتج صاحب المعالم على الدلالة الالتزامية في مفهوم الغاية ب : أن قول
القائل : ( صوموا إلى الليل ) معناه : آخر وجوب الصوم مجئ الليل ، فلو فرض
ثبوت الوجوب بعد مجيئه ، لم يكن الليل آخرا ، وهو خلاف المنطوق ( 2 ) - وقريب
منه استدلال ابن الحاجب في مختصره ( 3 ) - وقال بعد ذلك في جواب السيد :
اللزوم هنا ظاهر ، إذ لا ينفك تصور الصوم المقيد بكون آخره الليل مثلا ، عن
عدمه في الليل ( 4 ) .
والجواب : لا نسلم أن معناه ذلك ، بل معناه : أريد منكم الامساك
الخاص في زمان أوله طلوع الفجر ، وآخره الليل . وظاهر : أن مطلوبية الامساك
في القطعة الخاصة من الزمان ، لا تستلزم عدم مطلوبيته فيما بعد تلك القطعة ،
بل يجوز أن يكون فيما بعدها أيضا مطلوبا موسعا ، لكن سكت عنه لمصلحة
اقتضت ذلك ، فقول القائل : ( صوموا إلى الليل ) يستفاد منه أن الصوم الواجب
بذلك الخطاب انتهاؤه الليل ، وهذا لا يجدي الخصم .
وقوله في بيان اللزوم : " إذ لا ينفك تصور الصوم المقيد بكون آخره الليل
هامش
( 1 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : مساوية .
( 2 ) معالم الدين : 81 .
( 3 ) شرح العضد : 2 / 320 ( لاحظ المتن ) .
( 4 ) معالم الدين : 82 .