ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك ) * ( 1 ) .
فإنه يعلم منه ( 2 ) مجازاة ما فوق الذرة في الأول ، وتأدية ما دون القنطار في
الثاني ، وعدم ما فوقه في الثالث ، فهو تنبيه بالأدنى - أي : الأقل مناسبة - على
الاعلى ، أي : الأكثر مناسبة .
وهو حجة إذا كان قطعيا ، أي : كون ( 3 ) التعليل بالمعنى المناسب -
كالاكرام في منع التأفيف ، وعدم تضييع الاحسان ، والإساءة في الجزاء ،
والأمانة في أداء القنطار ، وعدمها في أداء الدينار ، وكونه أشد مناسبة للفرع ،
قطعيين ، كالأمثلة المذكورة .
وأما إذا كانا ظنيين : فهو مما يرجع إلى القياس المنهي عنه ( 4 ) ، كما يقال .
( يكره جلوس المجبوب الصائم في الماء ، لأجل ثبوت كراهة جلوس المرأة
الصائمة في الماء ) ، ويقال : ( إذا كان اليمين غير الغموس توجب الكفارة ،
فالغموس أولى ) ، لعدم تيقن كون العلة في الأول جذب الماء بالفرج ، وفي الثاني
الزجر .
هامش
( 1 ) آل عمران / 75 .
( 2 ) كلمه ( منه ) : ساقطة من الأصل ، وقد أثبتناها من سائر النسخ .
( 3 ) كذا الظاهر ، وفي النسخ : يكون .
( 4 ) ويدل على بطلان هذا القسم من القياس ما رواه ابن بابويه في الصحيح " عن عبد الرحمن بن
الحجاج ، عن أبان بن تغلب ، قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : ما تقول في رجل قطع إصبعا من
أصابع المرأة ، كم فيها ؟ قال : عشرة من الإبل . قلت : قطع اثنتين ؟ قال : عشرون . قلت :
قطع ثلاثا ؟ قال ثلاثون . قلت قطع أربعا ؟ قال : عشرون . قلت سبحان الله ! يقطع ثلاثا
فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ! إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ
ممن قاله ، ونقول : الذي قاله شيطان . فقال : مهلا يا أبان ، هكذا حكم رسول الله صلى الله عليه وآله . إن
المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت رجعت المرأة إلى النصف ، يا أبان انك أخذتني
بالقياس ، والسنة إذا قيست محق الدين " . ( منه رحمه الله ) .