مطلقا ، والمضيق غير المؤقت .
إذا عرفت هذا ، عرفت أن القول بأن الامر بالشئ يستلزم عدم الامر
بضده - غير صحيح ، إلا في المضيقين المؤقتين ، وأما فيهما ( 1 ) فهو صحيح ، لكن
لم يقع من هذا القبيل شئ في الشرع ، ولو وقع يكون محمولا على الوجوب
التخييري ، فلا يمكن الاستدلال فيه أيضا على بطلان أحدهما .
ثم نقول : وهل الامر بالشئ يستلزم عدم طلب ضده على طريق
الاستحباب ؟ أو لا ؟ الأظهر عدم الاستلزام فيه أيضا .
وتظهر الفائدة فيمن صلى نافلة الزوال في وقت الكسوف ، قبل صلاة
الكسوف ، بحيث يفوته الفرض ، فإن قلنا بالاستلزام ، تكون النافلة باطلة ،
ويحتاج إلى الإعادة ، وإلا فلا .
والحق الثاني ، إذ لا تناقض في إيجاب عبادة في وقت خاص ، واستحباب
أخرى فيه بعينه ، ولا شك في صحة التصريح به ، من غير توهم تناقض ، بأن
يقول : أوجبت عليك الفعل الفلاني في الوقت الفلاني ، وندبت عليك الفعل
الفلاني في هذا الوقت بعينه ، بحيث لو عصيت وتركت الفعل الذي أوجبته
عليك فيه وأتيت بما ندبت عليك فيه ، كنت مذموما لتركك الواجب ، وممدوحا
لفعلك المندوب ، ولو كان وجوب الشئ في وقت منافيا لاستحباب آخر فيه ،
لكان هذا الكلام مشتملا على التناقض ، مع أنه ليس كذلك ضرورة .
ولا يجري هذا في الواجبين المؤقتين المضيقين ، لأنه لا يمكن للمكلف
بهما الخلاص من الاثم على هذا التقدير ، بخلاف ما نحن فيه ، لأنه يمكنه
ترك النافلة .
فإن قلت : إذا علم الشارع أن فعل هذا النافلة مما لا ينفك عن
هامش
( 1 ) كذا الظاهر ، وفي النسخ : وفيه .