قبله ، لان نسبة هذا الجزء من الوقت إلى هذين الواجبين ، مثل نسبة أول الوقت
ووسطه ، فكما أن الفعلين الواجبين في أول الوقت ووسطه متصفان بالوجوب
من غير لزوم التكليف بالمحال - لكون الوجوب راجعا إلى التخييري بحسب
أجزاء الوقت - فكذا في آخر الوقت أيضا ، والحتمية - بمعنى : عدم ( 1 ) جواز
التأخير عنه - لا ترفع التخيير فيه بالنظر إلى ما قبله من أجزاء الوقت .
فإن قلت : إذا قصر المكلف ، وأخر الواجبين الموسعين حتى لا يبقى من
وقتهما إلا بمقدار فعل أحدهما ، فحينئذ إن وجب كل منهما معا في هذا الوقت ،
يكون تكليفا بالمحال ، ولا يجدي إمكان إيقاعهما قبل هذا الوقت ، لان الفرض
أنه فات .
قلت : وجوبهما في هذا الوقت بالايجاب السابق ، الذي نسبته إلى أول
الوقت ووسطه وآخره نسبة واحدة ، فكما لا يتوهم التكليف بالمحال في الأولين ،
فكذا في الآخر .
وأما في المضيقين غير المؤقتين - كإزالة النجاسة من المسجد ، وأداء الدين
مثلا إذا تضادا - فنقول :
أول وقت وجوبهما ، قبل أن يمضي زمان يمكن فعل أحدهما فيه ، لا يجوز
أن يكون كلاهما واجبا عينيا ، للزوم التكليف بالمحال ، بل يكون وجوبهما حينئذ
تخييريا ( 2 ) إن لم يكن بينهما ترتيب ، ولا يمكن الاستدلال على النهي عن ( 3 )
أحدهما بسبب الامر بالآخر ، لما عرفت ، تساويا في الأهمية أو لا .
وأما إذا مضى من أول وقت وجوبهما بقدر فعل أحدهما ، ففيه الاحتمالان
المذكوران :
هامش
( 1 ) كلمة ( عدم ) : ساقطة من الأصل ، وأثبتناها من سائر النسخ .
( 2 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : بل يكون وجوبهما تخييرا .
( 3 ) كذا في ب وط ، وفي الأصل وأ : من .