على أنه لم ينقل آحادا أيضا .
وبعض المتأخرين غير العبارة في المدعى ( 1 ) ، وقال : الامر بالشئ يستلزم
عدم الامر بضده ، وإلا لزم التكليف بالمحال ، فيبطل الضد إذا كان عبادة .
وفيه أيضا نظر ، ينكشف مما سنتلو عليك .
فاعلم : أن الواجب إما مؤقت أو غير مؤقت ، وكل منهما إلا مضيق أو
لا ، فالأقسام أربعة :
المؤقت الموسع ، كالظهر مثلا .
والمؤقت المضيق ، كالصوم .
وغير المؤقت الموسع ، كالنذر المطلق على المشهور ، وغيره مما وقته العمر .
وغير المؤقت المضيق ، كإزالة النجاسة عن المسجد ، وأداء الدين والحج
وغيرها من الواجبات الفورية .
فنقول : قوله : " الامر بالشئ يستلزم عدم الامر بضده " غير صحيح في
الواجبين الموسعين مطلقا ، إذ لا يتوهم فيه أنه تكليف بالمحال ، وهو ظاهر .
وأما في المؤقتين المضيقين فالمدعى حق ، إلا أنه لم يرد في الشرع شئ من
هذا القبيل ، إلا ما تضيق بسبب تأخير المكلف ، كما إذا أخر المكلف الواجبين
الموسعين إلى أن يبقى من الوقت بقدر فعل أحدهما .
ولكن لا يخفى أنه حينئذ لا يمكن الاستدلال على بطلان أحدهما ،
لتعلق الامر بكل منهما ، ولا يتفاوت كون أحدهما أهم من الآخر ، بل الحق
حينئذ التخيير ، وتحقق الاثم إن كان التأخير بسبب تقصيره ، بل لا يبعد أن يقال
بوجوب كل منهما في هذا الوقت أيضا ، ولا يلزم التكليف بالمحال ، لان حتمية
فعلهما في هذا الوقت ، إنما هي بالنظر إلى ما بعد ذلك الوقت ، لا بالنظر إلى ما
هامش
( 1 ) انظر : زبدة الأصول : 82 - 83 . وقد لمح الشهيد الثاني إلى ذلك حيث قال : " وإرادة أحد
الضدين يستلزم عدم إرادة الآخر " المسالك : 1 / 55 .