تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
كون وجوبهما في كل جزء من الزمان تخييريا ( 1 ) ، ولكن مع تحقق الاثم على ترك ما تركه منهما ، بسبب تقصيره في التأخير مع إمكان فعله سابقا . وكون وجوبهما في كل جزء منه حتميا بالنظر إلى ما بعده ، أعني : عدم جواز تأخيرهما ، لا بالنظر ( 2 ) إلى ما قبله ، لامكان فعلهما قبله . وعلى أي تقدير ، فلا يمكن الاستدلال على النهي عن ( 3 ) أحدهما بسبب الامر بالآخر : أما على الأول : فلان الامر بأحدهما على التخيير - لا بهما معا ، حتى يتوهم التكليف بالمحال - لكن مع تحقق الاثم بترك ما تركه ، لتقصيره بتأخيره . وأما على الثاني : فلما عرفت ، فتأمل . وأما في الموسع مطلقا والمؤقت المضيق : فقد يتوهم أن هذا الوقت المضيق ، لما ( 4 ) صار متعينا لوقوع هذا الواجب المضيق فيه ، خرج عن ( 5 ) أن يكون وقتا لهذا الواجب الموسع ، فلم يتحقق الامر فيه بالواجب الموسع ، فإذا فعل فيه يكون باطلا ، وفيه بحث ، لان خروجه عن وقتية ( 6 ) الموسع ممنوع . فإن قلت : فما الفائدة في جعل هذا الوقت المضيق ، الذي ليس إلا بقدر الواجب المضيق ، وقتا له على التعيين ، وللموسع على التخيير ؟ . قلت : الفائدة فيه أنه لو عصى المكلف وترك فيه الواجب المضيق ، ولكن أتى فيه بالموسع ، يكون مؤديا للموسع غير فايت له ( 7 ) ، وكذا الكلام في الموسع
هامش
( 1 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : تخييرا . ( 2 ) أسقط حرف النفي من ط . ( 3 ) كذا في أوب وط ، وفي الأصل : من . ( 4 ) كلمة ( لما ) ساقطة من الأصل ، وأثبتناها من سائر النسخ . ( 5 ) في ط : من . ( 6 ) في أوط : وقته . ( 7 ) كذا في النسخ : والمراد : مفوت . وقد اتفق للمصنف رحمه الله أمثال هذه المسامحات اللفظية في مواضع اخر من كتابنا هذا فلاحظ . ويحتمل أن يكون في المقام محذوف ، والتقدير : فالموسع غير فائت له .