ولم تخل واقعة عن حكم حتى أرش الخدش ، كما نطقت به النصوص ، وأمر
الناس بسؤالهم والرد إليهم ، فعلى هذا : فكيف يعلم من انتفاء الدليل انتفاء
الحكم في نفس الامر ؟ ! ( 1 ) .
نعم ، يعلم عدم تكليف المكلف ، إذا لم يجد الدليل بعد التتبع ، بما في
نفس الامر ، لأنه تكليف بما لا يطاق ، ويدل عليه الأخبار الكثيرة :
روى ابن بابويه في ( من لا يحضره الفقيه ) في بحث جواز القنوت
بالفارسية ، عن الصادق عليه السلام ، قال : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه
نهي " ( 2 ) .
وفي باب الاستطاعة من كتاب التوحيد ، في الصحيح : " عن حريز بن
عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ،
وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ، والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في
الخلق ، ما لم ينطقوا بشفة " ( 3 ) .
وهذا الحديث مذكور في أوائل ( من لا يحضره الفقيه ) أيضا ( 4 ) .
ولا يخفى أن ما نحن فيه من قبيل : " ما لا يعلمون " .
وذكر في باب التعريف والحجة والبيان : " حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى
العطار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن فضال ، عن داود بن فرقد ،
عن أبي الحسن زكريا بن يحيى ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ما حجب
الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) زاد في ب في هذا الموضع : لأنه تكليف بما لا يطاق .
( 2 ) الفقيه : 1 / 317 ح 937 .
( 3 ) التوحيد : 353 ح 24 .
( 4 ) الفقيه : 1 / 59 ح 132 ، باختلاف يسير .
( 5 ) التوحيد : 413 ح 9 .