تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لابد وأن يكون مكروها وممقوتا لله تعالى ، وليس الحرام الشرعي إلا ذلك ، لان فاعل فعل ، هو مكروه عند الله تعالى ، ممقوت له تعالى - مستحق لعقابه ضرورة . قلت : الحرام الشرعي : ما يجوز المكلف العقاب عليه ، ولا يكفي مجرد الاستحقاق ، وإن علم انتفاؤه بسبب ما ، كإخباره بذلك . وأيضا : بداهة استلزام المكروهية عند الله تعالى لاستحقاق عقابه ، محل نظر ومنع . فإن قلت : فإذا كان الامر على ما ذكرت ، فلم لم تحكم بعدم حجية هذه الطريقة على البت ؟ ! بل جعلت حجيتها محل التأمل ، المشعر بالشك والتردد . قلت : وجه التردد مما مر ، ومن : أن إخباره تعالى بنفي التعذيب ، فيما هو مذموم ومكروه عنده - إغراء منه تعالى للمكلف على هذا المذموم ، وهو قبيح ( 1 ) ، ونقض للغرض ، وحينئذ لا يكون ما يندرج في هذه الطريقة مندرجا في قوله تعالى : * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * ( 2 ) وحينئذ ، فيبقى ( 3 ) الكلام في صحة الملازمة المذكورة ، وعدمها . وقد قال السيد المرتضى رحمه الله في الذريعة : " وأما حد المحظور : فهو القبيح الذي قد اعلم المكلف ، أو دله على ذلك من حاله " ( 4 ) . وذهب الفاضل الزركشي في شرح جمع الجوامع ( 5 ) إلى : أن الحسن والقبح ذاتيان ، والوجوب والحرمة شرعيان ، وأنه لا ملازمة بينهما ، فقال : " تنبيهات : الأول : أن المعتزلة لا ينكرون أن الله تعالى هو الشارع للأحكام ، إنما
هامش
( 1 ) في ط : قبح . ( 2 ) الاسراء / 15 . ( 3 ) في أ : فبقي . ( 4 ) الذريعة 2 / 808 ، لكن فيه : أو دل . ( 5 ) المسمى ب‍ : تشنيف المسامع بجمع الجوامع .