إلى مجرد إدراك العقول ، مع شدة اختلافها في الادراكات والاحكام ، من غير
انضباطه بنص وشرع ، فإنه يوجب الاختلاف ( 1 ) والنزاع ، مع أن رفعه من
إحدى الفوائد في إرسال الرسل ، ونصب الأوصياء عليهم السلام .
فعلى ما ذكرنا ، يشكل التعلق بهذه الطريقة في إثبات الأحكام الشرعية
غير المنصوصة .
لكن الظاهر : أنه لا يكاد يوجد شئ يندرج في هذه الطريق إلا وهو
منصوص من الشرع ، ففائدة هذا الخلاف نادرة ، والله أعلم .
الرابع : ما رواه الكليني في الصحيح : " عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه
السلام ، قال : بني الاسلام على خمسة أشياء - إلى أن قال - أما لو أن رجلا قام
ليله ، وصام نهاره ، وتصدق بجميع ماله ، وحج جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي
الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ( 2 ) ، ما كان له على الله حق في
ثوابه ، ولا كان من أهل الايمان " ( 3 ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
وهذا الخبر ( 4 ) إنما يدل على أن الاحكام العملية ( 5 ) تتوقف على الشرع ،
وكأنه هو الحق ، للنصوص المطلقة الدالة على تعذيب الكفار بشركهم وكفرهم ،
الشاملة لأهل الفترة وغيرهم ، فلو كانت المعارف الفطرية موقوفة على الشرع من
حيث الوجوب ، لم يثبت تعذيب الوثني من أهل الفترة .
فإن قلت : الواجب العقلي : هو ما يكون تاركه مذموما عند كل عاقل
وحكيم ، والحرام العقلي ما يكون فاعله مذموما كذلك ، فالحرام العقلي - مثلا -
هامش
( 1 ) في أ : الاختلافات .
( 2 ) هذا محل الشاهد من الخبر ، إذ لو كان للعقل دلالة لم يوجب اخذ جميع الأعمال بدلالة الامام
( هامش نسخة ط ) .
( 3 ) الكافي : 2 / 18 - كتاب الايمان والكفر / باب دعائم الاسلام / ح 4 .
( 4 ) في أ : الأخير .
( 5 ) : في أوط : العلمية .