تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
إلى مجرد إدراك العقول ، مع شدة اختلافها في الادراكات والاحكام ، من غير انضباطه بنص وشرع ، فإنه يوجب الاختلاف ( 1 ) والنزاع ، مع أن رفعه من إحدى الفوائد في إرسال الرسل ، ونصب الأوصياء عليهم السلام . فعلى ما ذكرنا ، يشكل التعلق بهذه الطريقة في إثبات الأحكام الشرعية غير المنصوصة . لكن الظاهر : أنه لا يكاد يوجد شئ يندرج في هذه الطريق إلا وهو منصوص من الشرع ، ففائدة هذا الخلاف نادرة ، والله أعلم . الرابع : ما رواه الكليني في الصحيح : " عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : بني الاسلام على خمسة أشياء - إلى أن قال - أما لو أن رجلا قام ليله ، وصام نهاره ، وتصدق بجميع ماله ، وحج جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ، ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ( 2 ) ، ما كان له على الله حق في ثوابه ، ولا كان من أهل الايمان " ( 3 ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . وهذا الخبر ( 4 ) إنما يدل على أن الاحكام العملية ( 5 ) تتوقف على الشرع ، وكأنه هو الحق ، للنصوص المطلقة الدالة على تعذيب الكفار بشركهم وكفرهم ، الشاملة لأهل الفترة وغيرهم ، فلو كانت المعارف الفطرية موقوفة على الشرع من حيث الوجوب ، لم يثبت تعذيب الوثني من أهل الفترة . فإن قلت : الواجب العقلي : هو ما يكون تاركه مذموما عند كل عاقل وحكيم ، والحرام العقلي ما يكون فاعله مذموما كذلك ، فالحرام العقلي - مثلا -
هامش
( 1 ) في أ : الاختلافات . ( 2 ) هذا محل الشاهد من الخبر ، إذ لو كان للعقل دلالة لم يوجب اخذ جميع الأعمال بدلالة الامام ( هامش نسخة ط ) . ( 3 ) الكافي : 2 / 18 - كتاب الايمان والكفر / باب دعائم الاسلام / ح 4 . ( 4 ) في أ : الأخير . ( 5 ) : في أوط : العلمية .