لولا أرسلت إلينا رسولا . . . ) * ( 1 ) " انتهى كلام الزركشي ( 2 ) .
وليس الغرض من نقل هذا الكلام الاحتجاج به ، بل التنبيه ( 3 ) على أن
الملازمة المذكورة مما قد تكلم عليه جماعة من أهل البحث والنظر .
واعلم أن المحقق الطوسي ، ذكر في بعض تصانيفه : " أن القبيح العقلي
ما ينفر الحكيم عنه ، وينسب فاعله إلى السفه " ( 4 ) .
وقال بعض المتأخرين من أصحابنا ( 5 ) : " لا يقال قوله عليه السلام " كل
شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " يبطل الحسن والقبح الذاتين . لأنا نقول : ههنا
مسألتان : الأولى الحسن والقبح الذاتيان ، والأخرى الوجوب والحرمة
الذاتيان ، والذي يلزم من ذلك بطلان الثانية لا الأولى ، وبينهما بون بعيد ، ألا
ترى أن كثيرا من القبائح العقلية ليس بحرام في الشريعة ، ونقيضه ( 6 ) ليس
بواجب " إنتهى كلامه .
وفي آخر كلامه نظر ظاهر .
وقال السيد أيضا في الذريعة - في إثبات إباحة ما لم يرد به شرع ، بعد
ادعاء انتفاء المضرة العاجلة - : " وأما المضرة الآجلة : فهي العقاب ، وإنما يعلم انتفاء
ذلك ، لفقد السمع الذي يجب أن يرد به لو كان ثابتا ، لان الله تعالى لا بد أن
يعلمنا ما علينا من المضار الآجلة التي هي العقاب ، الذي يقتضيه قبح
الفعل ( 7 ) ، وإذا فقدنا هذا الاعلام ، قطعنا على انتفاء المضرة الآجلة أيضا " ( 8 )
هامش
( 1 ) القصص / 47 .
( 2 ) تشنيف المسامع : 1 / 133 - 139 .
( 3 ) في ط : للتنبيه .
( 4 ) حكاه عنه في : الفوائد المدنية : 161 .
( 5 ) وهو المحدث الأمين الأسترآبادي : الفوائد المدنية : 161 .
( 6 ) في أوط : فنقيضه .
( 7 ) كذا في المصدر المنقول عنه النص ، وفي النسخ : العقل .
( 8 ) الذريعة : 2 / 811 - 812 .