تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في أصول الفقه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لولا أرسلت إلينا رسولا . . . ) * ( 1 ) " انتهى كلام الزركشي ( 2 ) . وليس الغرض من نقل هذا الكلام الاحتجاج به ، بل التنبيه ( 3 ) على أن الملازمة المذكورة مما قد تكلم عليه جماعة من أهل البحث والنظر . واعلم أن المحقق الطوسي ، ذكر في بعض تصانيفه : " أن القبيح العقلي ما ينفر الحكيم عنه ، وينسب فاعله إلى السفه " ( 4 ) . وقال بعض المتأخرين من أصحابنا ( 5 ) : " لا يقال قوله عليه السلام " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " يبطل الحسن والقبح الذاتين . لأنا نقول : ههنا مسألتان : الأولى الحسن والقبح الذاتيان ، والأخرى الوجوب والحرمة الذاتيان ، والذي يلزم من ذلك بطلان الثانية لا الأولى ، وبينهما بون بعيد ، ألا ترى أن كثيرا من القبائح العقلية ليس بحرام في الشريعة ، ونقيضه ( 6 ) ليس بواجب " إنتهى كلامه . وفي آخر كلامه نظر ظاهر . وقال السيد أيضا في الذريعة - في إثبات إباحة ما لم يرد به شرع ، بعد ادعاء انتفاء المضرة العاجلة - : " وأما المضرة الآجلة : فهي العقاب ، وإنما يعلم انتفاء ذلك ، لفقد السمع الذي يجب أن يرد به لو كان ثابتا ، لان الله تعالى لا بد أن يعلمنا ما علينا من المضار الآجلة التي هي العقاب ، الذي يقتضيه قبح الفعل ( 7 ) ، وإذا فقدنا هذا الاعلام ، قطعنا على انتفاء المضرة الآجلة أيضا " ( 8 )
هامش
( 1 ) القصص / 47 . ( 2 ) تشنيف المسامع : 1 / 133 - 139 . ( 3 ) في ط : للتنبيه . ( 4 ) حكاه عنه في : الفوائد المدنية : 161 . ( 5 ) وهو المحدث الأمين الأسترآبادي : الفوائد المدنية : 161 . ( 6 ) في أوط : فنقيضه . ( 7 ) كذا في المصدر المنقول عنه النص ، وفي النسخ : العقل . ( 8 ) الذريعة : 2 / 811 - 812 .