الرسول ، * ( ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ) * ( 1 ) ، وبأنه على
الله بيان ما يصلح الناس وما يفسد ، وبأنه لا يخلو زمان عن إمام معصوم ،
ليعرف الناس ما يصلحهم وما يفسدهم .
والظاهر منها : حصر العلم بهما في ذلك ، وبأن أهل الفترة وأشباههم
معذورون ، ويكون تكليفهم يوم الحشر ( 2 ) .
وأيضا : قد ورد : " كل شئ مطلق ، حتى يرد فيه نهي " رواه ابن بابويه
في الفقيه ، في تجويز القنوت بالفارسية ( 3 ) .
فيفهم دخول غير المنصوص ( 4 ) في المباح .
الثالث : ما عليه أصحابنا ( 5 ) ، والمعتزلة ( 6 ) ، من أن التكليف فيما يستقل
به العقل لطف ، والعقاب بدون اللطف قبيح ، فلا يجوز العقاب على ما لم يرد
فيه من الشرع نص ، لعدم اللطف فيه حينئذ .
وأيضا : العقل يحكم بأنه يبعد من الله تعالى توكيل ( 7 ) بعض أحكامه ( 8 )
هامش
( 1 ) الأنفال / 42 .
( 2 ) روى ابن بابويه في كتاب الخصال بسنده " عن زرارة ، عن أبي جعفر ( ع ) ، قال : إذا كان يوم
القيامة احتج الله عز وجل على خمسة : على الطفل ، والذي مات بين النبيين ، والذي أدرك
النبي وهو لا يعقل ، والأبله ، والمجنون الذي لا يعقل ، والأصم والأبكم . فكل واحد منهم
يحتج على الله عز وجل ، قال : فيبعث الله عز وجل إليهم رسولا ، فيؤجج لهم نارا فيقول لهم :
ربكم يأمركم أن تثبوا فيها ، فمن وثب فيها كانت عليه بردا وسلاما ، ومن عصى سيق إلى النار .
( منه رحمه الله ) .
الخصال : 283 / باب الخمسة ح 31 .
( 3 ) الفقيه : 1 / 317 ح 937 .
( 4 ) في ط : الخصوص .
( 5 ) الذريعة : 2 / 701 - 702 ، تقريب المعارف : 77 ، كشف المراد : 319 ، 324 ، 327 .
( 6 ) المواقف : 323 بضميمة ما في ص 328 ، حاشية السيالكوتي على شرح المواقف : 393 -
399 .
( 7 ) كذا في أوط ، وفي الأصل وب : وكول . ( 8 ) في أوط : أحكام .