انتهى .
القسم الثاني : استصحاب حال العقل ، أي : الحال السابقة ، وهي
عدم شغل الذمة عند عدم دليل أو أمارة عليه ، والتمسك به أن ( 1 ) يقال : إن
الذمة لم تكن مشغولة بهذا الحكم في الزمن السابق ، أو الحالة الأولى ، فلا تكون
مشغولة في الزمن اللاحق أو الحالة الأخرى ، وهذا إنما يصح إذا لم يتجدد ما
يوجب شغل الذمة في الزمن ( 2 ) الثاني .
ووجه حجيته حينئذ ظاهر ، إذ التكليف بالشئ مع عدم الاعلام به ،
تكليف الغافل ، وتكليف بما لا يطاق .
ويدل عليه ( 3 ) الاخبار أيضا ، كما سيجئ مع ما فيه .
القسم الثالث : أصالة النفي ، وهو البراءة الأصلية .
قال المحقق الحلي رحمه الله : " أعلم أن الأصل خلو الذمة عن الشواغل
الشرعية ، فإذا ادعى مدع حكما شرعيا ، جاز لخصمه أن يتمسك في انتفائه
بالبراءة الأصلية ، فيقول : لو كان ذلك الحكم ثابتا لكان عليه دلالة شرعية ،
لكن ليس كذلك فيجب نفيه .
ولا يتم هذا الدليل إلا ببيان مقدمتين :
الأولى : أنه لا دلالة عليه ( 4 ) شرعا ، بأن يضبط طرق الاستدلالات
الشرعية ويبين عدم دلالتها عليه .
والثانية : أن يبين أنه لو كان هذا الحكم ثابتا لدلت عليه إحدى تلك
هامش
( 1 ) كذا في أ ، وفي سائر النسخ : بأن .
( 2 ) في أوب : الزمان .
( 3 ) في أوب وط : عليها .
( 4 ) في ط : لا دليل .