" أول عبادة الله معرفته ، وأصل معرفة الله توحيده ، ونظام
توحيد الله نفي الصفات عنه لشهادة العقول أن كل صفة
وموصوف مخلوق ، وشهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس
بصفة ولا موصوف ، وشهادة كل صفة وموصوف بالاقتران ،
وشهادة الاقتران بالحدث ، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل
الممتنع من الحدث . . . سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ،
والابتداء أزله . . . له معنى الربوبية إذ لا مربوب ، وحقيقة الإلهية
إذ لا مألوه ، ومعنى العالم إذ لا معلوم ، ومعنى الخالق إذ لا
مخلوق ، وتأويل السمع ولا مسموع ، ليس منذ خلق استحق
معنى الخالق ، ولا بإحداثه البرايا استفاد معنى البارئية . . . كيف
يستحق الأزل من لا يمتنع من الحدث . . . "
" ليس في محال القول حجة ، ولا في المسألة عنه جواب ، ولا في
معناه له تعظيم ، ولا في إبانته عن الخلق ضيم إلا بامتناع الأزلي
أن يثنى وما لا بدء له أن يبدأ . . " ( 1 ) .
قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) :
قد دلت - أي هذه الخطبة - على تنافي الحدوث أي المعلولية والأزلية ،
وتأويل الأزلية بوجوب الوجود ، مع بعده يجعل الكلام خاليا عن الفائدة .
ودلالة سائر الفقرات ظاهرة كما فصلناه سابقا ، وظاهر أكثر الفقرات نفي
هامش
( 1 ) التوحيد : 34 - 41 حديث 2 ، الاحتجاج : 399 - 400 ، عيون الأخبار 1 / 152 ، 153 ،
الأمالي للمفيد : 354 حديث 4 ، الأمالي للطوسي : 22 حديث 28 ، اعلام الدين : 69 ، بحار الأنوار
4 / 228 - 230 حديث 3 .