الله أنزله للعالمين نورا وهدى ، وهي كلها محدثة ، وهي غير
الله . . "
قال أبو قرة : فهل تفنى ؟
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) :
" أجمع المسلمون على أن ما سوى الله فان ، وما سوى الله فعل
الله ، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل الله ، ألم تسمع
الناس يقولون : رب القرآن وإن القرآن يقول يوم القيامة يا رب
هذا فلان - وهو أعرف به - قد أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله
فشفعني فيه ؟ وكذلك التوراة والإنجيل والزبور وهي كلها
محدثة مربوبة أحدثها من ليس كمثله شئ هدى لقوم يعقلون ،
فمن زعم أنهن لم يزلن معه فقد أظهر أن الله ليس بأول قديم ولا
واحد ، وأن الكلام لم يزل معه وليس له بدء وليس بإله " ( 1 ) .
قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) :
بيان : " وليس له بدء . . " أي ليس للكلام علة ، لأن القديم لا يكون
مصنوعا ، " وليس باله . . " أي والحال إنه ليس بإله فكيف لم يحتج إلى الصانع ،
أو الصانع يلزم أن لا يكون إلها لوجود الشريك معه في القدم ( 2 ) .
* روى الصدوق ( رحمه الله ) - مسندا - عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في خطبته
الطويلة قال :
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 405 ، بحار الأنوار 10 / 344 حديث 5 و 54 / 36 حديث 8 .
( 2 ) بحار الأنوار 54 / 36 .