وقال ( رحمه الله ) - في شرح قوله ( عليه السلام ) : " كما كان قبل ابتدائها . . " - :
صريح في حدوث ما سوى الله تعالى ، وظاهره نفي الزمان أيضا قبل
العالم ، وعدم زمانيته سبحانه إلى أن يحمل على الأزمنة المعينة من الليالي
والأيام والشهور والسنين ، ويدل على فناء جميع أجزاء الدنيا بعد الوجود ،
وهذا أيضا ينافي القدم ، لأنهم أطبقوا على أن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ، وأقاموا
عليه البراهين العقلية ( 1 ) .
أقول : يتبين من قوله ( عليه السلام ) : " لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها
وبهائمها . . . على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها " ، أن معنى الخلق هو
الإيجاد بعد العدم ، وعلى هذا إن الأزلية والقدمة مختصة به تعالى ولا يوجد شئ
قديم سوى الله تعالى ، بل لكل ما سوى الله سبحانه ابتداء وأول وهو كائن بعد
أن لم يكن بعدية حقيقة .
* روى الصدوق - مسندا - عن الحسين بن خالد ، عن أبي الحسن
الرضا ( عليه السلام ) أنه قال :
" اعلم علمك الله الخير إن الله تبارك وتعالى قديم ، والقدم صفة
دلت العاقل على أنه لا شئ قبله ولا شئ معه في ديموميته ،
فقد بان لنا بإقرار العامة مع معجزة الصفة أنه لا شئ قبل الله
ولا شئ مع الله في بقائه .
وبطل قول من زعم أنه كان قبله أو كان معه شئ ، وذلك أنه لو
كان معه شئ في بقائه لم يجز أن يكون خالقا له ، لأنه لم يزل
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 54 / 34 .