العالم على ما ادعاه بعض الفلاسفة بل معلمهم حيث ادعى أن أدلة الطرفين
جدلية غير برهانية ، أو كالمعاد الجسماني على ما ادعاه بعضهم من عدم حكم
العقل به . . يكون الإجماع فيه كاشفا عن الحكم التأسيسي للشارع .
وفي كل موضع يحكم العقل به يكون التمسك بالإجماع مثلا إما من جهة
كشفه عن الحكم الإمضائي للشارع ، أو مع قطع النظر عن الدليل العقلي .
نعم شأن الشارع ليس بيان الأحكام العقلية المحضة مثل : الكل أعظم من
الجزء ، ولا وجه للتمسك بالإجماع فيها ولم يتمسك أيضا أحد به فيها .
قال العلامة المجلسي ( رحمه الله ) في عداد براهين التوحيد :
السابع : الأدلة السمعية من الكتاب والسنة ، وهي أكثر من أن تحصى ،
وقد مر بعضها ، ولا محذور في التمسك بالأدلة السمعية في باب التوحيد ، وهذه
هي المعتمد عليها عندي ( 1 ) .
وقال أبو الصلاح الحلبي ( رحمه الله ) في عداد براهين التوحيد :
طريقة أخرى ، وهو علمنا من طريق السمع المقطوع على صحته :
إن صانع العالم سبحانه واحد لا ثاني له ، والاعتماد على إثبات صانع
واحد سبحانه من طريق السمع أحسم لمادة الشغب وأبعد من القدح ، لأن العلم
بصحة السمع لا يفتقر إلى العلم بعدد الصناع ، إذا كانت الأصول التي يعلم
بصحتها صحة السمع سليمة ، وإن جوز العالم بها تكاملها لأكثر من واحد ، من
تأمل ذلك وجده صحيحا ، وإذا لم يفتقر صحة السمع إلى تميز عدد الصناع أمكن
أن يعلم عددهم من جهته ، فإذا قطع العدد بكونه واحدا وجب العلم به والقطع
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 3 / 234 .