أزمنة وجوده في الأزل إلى حد وينقطع لا على ما أوله الملاحدة من الحدوث
الذاتي ، فإن على المعنى الذي ذكرنا إجماع جميع المليين والأخبار به متظافرة
متواترة .
فالقول بقدم العالم . . وبالعقول القديمة . . والهيولي القديمة - كما يقوله
الحكماء - كفر ( 1 ) .
وقال في عين الحياة - ما ترجمته - :
لابد من الاعتقاد بأن كل ما سوى الله تعالى ينتهي وينقطع زمان وجوده
في الأزل إلى حد وأمد ، ولكن الله تعالى قديم وليس لوجوده بداية ولا نهاية ،
وحدوث العالم - بهذا المعنى - مما أجمع عليه أهل الأديان كافة ، وهو قول كل
طائفة دانت بدين وآمنت برسول ، ودلت على هذا آيات كثيرة وروايات
متواترة . .
ولكن جمعا من الحكماء الذين لم يؤمنوا بنبي وما تدينوا بدين وجعلوا
مدار الأمور على عقولهم الناقصة قالوا : بقدم العالم ، وبالعقول القديمة ، وقدم
الأفلاك ، وهيولي العناصر . . وهذا كفر صريح مع أنه مستلزم لتكذيب الأنبياء
وإنكار كثير من الآيات القرآنية لقولهم بأن ما ثبت قدمه امتنع عدمه ( 2 ) .
وقال في كتاب حق اليقين - ما ترجمته - :
المبحث الثامن : ليس لله تعالى في القدم شريك ، وكل ما سوى الله تعالى
حادث ، وعلى هذا اتفق جميع أرباب الملل ، وإن كان الحكماء أطلقوا الحدوث
والقدم على معان .
هامش
( 1 ) الاعتقادات : 24 .
( 2 ) عين الحياة ، الأصل الرابع في حدوث العالم .