أوردوا في باب حدوث العالم أخبار إثبات الصانع تعالى اتكالا على أن بعد
الإقرار بالحق جل وعلا لا مجال للقول بالقدم ، لاتفاق أرباب الملل عليه .
وفي قريب من عصرنا لما ولع الناس بمطالعة كتب المتفلسفين ورغبوا عن
الخوض في الكتاب والسنة وأخبار أئمة الدين ، وصار بعد العهد عن
أعصارهم ( عليهم السلام ) سببا لهجر آثارهم ، وطمس أنوارهم ، واختلطت الحقائق
الشرعية بالمصطلحات الفلسفية ، صارت هذه المسألة معترك الآراء ومصطدم
الأهواء ، فمال كثير من المتسمين بالعلم ، المنتحلين للدين . . إلى شبهات
المضلين ، وروجوها بين المسلمين ، فضلوا وأضلوا وطعنوا على أتباع الشريعة
حتى ملوا وقلوا ، حتى أن بعض المعاصرين منهم يمضغون بألسنتهم ، ويسودون
الأوراق بأقلامهم : أن ليس في الحدوث إلا خبر واحد هو : " كان الله ولم يكن
معه شئ " . . ! ثم يؤولونه بما يوافق آراءهم الفاسدة . .
فلذا أوردت في هذا الباب أكثر الآيات والأخبار المزيحة للشك
والارتياب ، وقفيتها بمقاصد أنيقة ومباحث دقيقة تأتي بنيان شبههم من
قواعدها ، وتهزم جنود شكوكهم من مراصدها تشييدا لقواعد الدين ، وتجنبا
من مساخط رب العالمين كما روي عن سيد المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا ظهرت البدع
في أمتي فليظهر العالم علمه وإلا فعليه لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين " ( 1 ) .
وقال في مرآة العقول ، في ذيل قول الكليني ( رحمه الله ) : باب حدوث العالم
وإثبات المحدث :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 54 / 233 .