- أي الزماني - ( 1 ) .
فليس حكم الحدوث عنده ساريا بالنسبة إلى جميع أجزاء العالم ، لخروج
العقول عنده عن هذا الحكم ، بل فيما يجري فيه الحركة الجوهرية وهو عالم
الطبايع والأجسام وما يتعلق بها .
وقال أيضا :
الفيض من عند الله باق دائم ، والعالم متبدل زائل في كل حين ، وإنما بقاؤه
بتوارد الأمثال كبقاء الأنفاس في مدة حياة كل واحد من الناس ، والخلق في
لبس وذهول عن تشابه الأمثال ، وبقائها على وجه الاتصال ( 2 ) .
والحاصل : إنه قد سلم بعدم تناهي سلسلة الحوادث من حيث البدء ،
وقال بأزليتها وعدم انقطاع وجودها في الأزل إلى حد ( 3 ) .
ثم إن هذا الكلام على خلاف ما ذهب إليه المليون ، ودلت عليه الآيات
المتظافرة والأخبار المتواترة كما سيأتي قريبا بيانه إن شاء الله تعالى .
مضافا إلى أن ما فيه من مفاسد أخر . . لا تخفى .
والمقصود في المقام : إنه مع توغله وتبحره في المباحث الفلسفية ، والتزامه
بقواعدهم العقلية . . أقر بصراحة الكتاب والسنة واتفاق المليين على الحدوث
الزماني للعالم .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 263 ، وراجع الأسفار 5 / 206 - 248 .
( 2 ) الأسفار 7 / 328 .
( 3 ) أقول : لا مجال هنا لنقل كلماته في المقام ومناقشتها ، وقد نقلها القاضي سعيد القمي في شرحه
على التوحيد وناقشها ، ثم قال : هذا البيان لا ينفع في المقام . . .