أما الذي اتفق عليه أرباب الملل هو أن ما سوى الله تعالى مبتدأ له أول ،
وينتهي وينقطع أزمنة وجودها في الأزل إلى حد ، وليس موجود أزلي غيره
تعالى ، فإن ذلك مما أطبق عليه المليون ودلت عليه الآيات المتكاثرة
والأحاديث المتواترة الصريحة في ذلك .
ثم قال : وقد أوردت في كتاب بحار الأنوار ما يقرب من مأتين حديثا في
هذا الباب من الخاصة والعامة ، مع ما أقمت من أدلة عقلية وما أجبت به عن
شبهات فلسفية .
وقد ورد في الأحاديث المعتبرة بأن من اعتقد بقديم غير الله تعالى فهو
كافر ( 1 ) .
وقال في بحار الأنوار :
اعلم إنه لا خلاف بين المسلمين - بل جميع أرباب الملل - في أن ما سوى
الرب سبحانه وصفاته الكمالية كله حادث بالمعنى الذي ذكرنا ولوجوده ابتداء ،
بل عد من ضروريات الدين ( 2 ) .
وقال أيضا :
اعلم أن المقصود الأصلي من هذا الباب - أعني حدوث العالم - لما كان من
أعظم الأصول الإسلامية - لا سيما الفرقة الناجية الإمامية - وكان في قديم الزمان
لا ينسب القول بالقدم إلا إلى الدهرية والملاحدة والفلاسفة المنكرين لجميع
الأديان ، ولذا لم يورد الكليني ( رحمه الله ) وبعض المحدثين لذلك بابا مفردا في كتبهم ، بل
هامش
( 1 ) حق اليقين : 15 .
( 2 ) بحار الأنوار 54 / 238 .