وقال الكراجكي أيضا :
اعلم إن الملاحدة لما لم تجد حيلة تدفع بها تقدم الصانع على الصنعة ،
قالت : إنه متقدم عليها تقدم رتبة لا تقدم زمان ( 1 ) .
قول شيخ الطائفة الطوسي ( رحمه الله ) ( المتوفى 460 )
قال في كتاب الاقتصاد - :
فصل : في أنه تعالى واحد لا ثاني له في القدم :
لو كان مع الله تعالى قديم ثان لوجب أن يكون مشاركا له في جميع
صفاته ، لمشاركته له في القدم التي هي صفة ذاته التي باين بها جميع الموجودات
لأن جميع أوصافه من كونه عالما وقادرا وحيا وموجودا ومريدا وكارها
ومدركا - يشاركه غيره من المحدثات قديما ، ولا يشاركه في القدم فبان أنه يكون
قديما - ( 2 ) يخالف المحدثات .
والشئ إنما يخالف غيره بصفته الذاتية ، وبها يتماثل ما تماثله ، كما أن ما
شارك السواد في كونه سوادا ، ويخالف غير السواد من أن السواد يخالف البياض
والحموضة وغيرهما أيضا بكونه سوادا .
فعلم بذلك أن الاشتراك في صفة الذات يوجب التماثل ، وكان يجب من
ذلك مشاركة القديمين في كونهما قادرين عالمين حيين وفي جميع صفاتهما .
. . إلى أن قال :
فإذا ثبت ذلك بطل إثبات قديمين ، وإذا بطل وجود قديمين بطل قول
هامش
( 1 ) كنز الفوائد 1 / 41 .
( 2 ) ما بين المعكوفين موجود في بعض النسخ .