الإرادة في غيره ، لاختصاص إحداثها بالابتداء وتعذر الابتداء من المحدث في
غيره ، ويستحيل وجود قديم ثان على ما نبينه ، فلا يمكن تقدير احداثها به ( 1 ) .
وقال أيضا :
إذا تقرر ما قدمناه من مسائل التوحيد ، وعلمنا صحتها بالبرهان ، لزم
كل عاقل اعتقادها أمنا من ضررها ، قاطعا على عظيم النفع بها . . وفساد ما
خالفها من المذاهب ، وحصول الأمان من معرتها ، ونزول الضرر بمعتقدها من
حيث كان علمه بحدوث الأجسام والأعراض يقتضي بفساد مذاهب القائلين
بقدم العالم من الفلاسفة وغيرهم . .
إلى أن قال :
وعلمنا بتفرده سبحانه بالقدم والصفات النفسية التي عيناها يبطل
مذاهب الثنوية والمجوس وعباد الأصنام و . . . والغلاة والمفوضة والقائلين بقدم
الصفات زائدا على ما تقدم ( 2 ) .
قول الشيخ أبو الفتح الكراجكي ( رحمه الله ) ( المتوفى 449 )
قال الكراجكي - تلميذ السيد المرتضى - في كتاب كنز الفوائد :
اعلم - أيدك الله - إن من الملاحدة فريقا يثبتون الحوادث ومحدثها
ويقولون : إنه لا أول لوجودها ولا ابتداء لها ، ويزعمون : أن الله سبحانه لم يزل
يفعل ولا يزال كذلك ، وإن أفعاله لا أول لها ولا آخر ، فقد خالفونا في قولهم : إن
هامش
( 1 ) تقريب المعارف : 85 ، تحقيق تبريزيان .
( 2 ) تقريب المعارف : 92 .