فكره أن يثبت الحال شيئا فتكون موجودة أو معدومة ، ومتى كانت
موجودة لزمه - على أصله وأصولنا جميعا - أنها لا تخلو من القدم والحدوث ،
وليس يمكنه الإخبار عنها بالقدم فيخرج بذلك عن التوحيد ويصير به أسوء
حالا من أصحاب الصفات ( 1 ) .
وساق الكلام إلى أن قال :
. . ومن دان بالهيولى وقدم الطبيعة ( 2 ) أعذر من هؤلاء القوم إن كان لهم
عذر . ولا عذر للجميع فيما ارتكبوه من الضلال لأنهم يقولون : إن الهيولى هو
أصل العالم ، وإنه لم يزل قديما ، وإن الله تعالى هو محدث له كما يحدث الصائغ من
السبيكة خاتما والناسج من الغزل ثوبا والنجار من الشجرة لوحا ( 3 ) .
قول الشيخ أبو الصلاح الحلبي ( رحمه الله ) ( المتوفى 447 )
قال : وإرادته فعله ، لاستحالة كونه مريدا لنفسه مع كونه كارها ، لأن
ذلك يقتضي كونه مريدا كارها لكل ما يصح كونه مرادا ، وذلك محال ، ولأن
ذلك يوجب كونه مريدا لكل ما تصح إرادته من الحسن والقبح . . وسنبين فساد
ذلك .
أو بإرادة قديمة ، لفساد قديم ثان ، ولأن ذلك يقتضي قدم المرادات ، أو
كون إرادته عزما . . وكلا الأمرين مستحيل .
وكونها من فعل غيره من المحدثين محال ، لأن المحدث لا يقدر على فعل
هامش
( 1 ) الحكايات في مفاسد القول بالحال : 55 المجلد العاشر من مصنفات الشيخ المفيد ( رحمه الله ) .
( 2 ) في بعض النسخ : الطينة .
( 3 ) المصدر : 61 .