قال : في ماذا ؟ قلت : في تفرده بهذه المقحمات عن هؤلاء المجهولين . فقال :
لا تشتغل بمثل هذا ، أبو العباس إمام حافظ ، محله محل من يسأل عن التابعين
وأتباعهم ( 1 ) .
2 - وقال ابن عدي : سمعت محمد بن محمد بن سليمان الباغندي يحكي فيه
شبيها بذلك وقال : كتب إلينا أنه قد خرج شيخ بالكوفة عنده نسخ الكوفيين ،
فقدمنا عليه وقصدنا الشيخ فطالبناه بأصول ما يرويه واستقصينا عليه ، فقال لنا :
ليس عندي أصل ، إنما جاءني ابن عقدة بهذه النسخ فقال : اروه يكون لك فيه ذكر
ويرحل إليك أهل بغداد فيسمعون منك .
وقال : سمعت ابن مكرم يقول : كان ابن عقدة معنا عند ابن لعثمان بن سعيد
المري بالكوفة في بيت ، ووضع بين أيدينا كتبا كثيرة ، فنزع ابن عقدة سراويله
وملأه من كتب الشيخ سرا منه ومنا ، فلما خرجنا قلنا له : ما هذا الذي معك ، لم
حملته ؟ فقال : دعونا من ورعكم هذا ( 2 ) .
أقول : وهذا من حرصه وتفانيه في حفظ الحديث والأثر .
3 - وقال ابن عدي : وتكلم فيه مطين بآخرة لما حبس عنه كتبه ( 3 ) .
وقال ابن الهروي : أراد الحضرمي أبو جعفر يعني مطينا أن ينشر أن ابن عقدة
كذاب ويصنف في ذلك ، فتوفي قبل أن يفعل ( 4 ) .
قال محمد بن القاسم عقب إيراده هذه المقولة : لأن الصدق ينجي والكذب
هامش
1 - لسان الميزان : 1 / 263 ، وتاريخ بغداد : 5 / 19 .
2 - الكامل : 1 / 206 .
3 - الكامل : 1 / 206 .
4 - لسان الميزان : 1 / 263 .