الولاية التكوينية مظهرية
الولاية التكوينية ولاية مظهرية لا طولية ولا عرضية
بعد الفراغ عن امكان ووقوع الولاية على الأمور الكونية والتصرف فيها ،
لابد ان يعلم أن هذه الولاية ليست في عرض ولاية الله التكوينية وقدرته ، ولا حتى
في طولها .
اما انها ليست في عرضها فلوضوح سلب كل الولايات عن كل شئ لغير الله ،
فلا ولاية بالأصالة والاستقلال إلا لله الواحد القهار ، وكل من قال بوجود ولاية في
عرض ولاية الله وقدرته ، فقد قال بالغلو والتفويض المحرم - كما يأتي - لأنه مساوق
للقول بألوهية صاحب الولاية العرضية ، وكونه شريكا لله في التصرف بالخلق
والرزق وما شابه من الأمور الكونية .
اما انها ليست في طول ولاية الله ، فلان معنى الطولية ان لله ولاية وقدرة فإذا
انتهت بدأت ولاية وقدرة الغير ، نظير ولاية ولي العهد عند انتهاء ولاية والده مثلا
فتبدأ ولاية الابن .
وهذا المعنى لا يصح في حق الله تعالى ، لأنه أحد صمد ، وولايته لا تتحدد في
مقطع خاص ابدا حتى يصل الدور إلى ما سوى هذا المقطع لولاية الآخرين .
وبعبارة أخرى لا رتبة أولى لولاية الله حتى يقال هناك رتبة ثانية للآخرين .
وعليه : فإذا لم تكن الولاية التكوينية لا عرضية ولا طولية ، فالمتعين كونها
" مظهرية " أو " أذنية " فولاية الولي لله هي مظهرا لولاية الله عز وجل ، فالولي هو
الذي يظهر ويجلي ولاية الله ، وولاية الله تكون متجلية فيه .
قال الحافظ البرسي : ولهذه الأسماء مظاهر فمظهر ركن الحياة إسرافيل ، ومظهر
ركن العلم جبرائيل ، ومظهر ركن الإرادة ميكائيل ، ومظهر ركن القدرة
عزرائيل ( 1 ) .
والى ذلك أشار مولى الموحدين علي ( عليه السلام ) :
هامش
1 - مشارق أنوار اليقين : 32 .