أصحاب الدعوة المجابة ، ولم يكن فيه ضرر على الغير ، وهذا كله لا يشترط فيه العلم
بالاستجابة وأسباب الأمور ، ولا بالتحقق وعدمه .
وبذلك يفترق عن الولاية ، لان الولاية ليست عبادة مخصوصة ، انما هي حق
طبيعي وتصرف كوني يمنحه الله لمن يشاء من عباده على حسب قربهم وطاعتهم .
وفي الولاية يعلم الولي بأسباب الفعل وتفاصيله وما ينتج عنه وما يصدر منه ،
ويعلم بتحقق فعله وتمني امره ، بل لا يصدر منه التصرف ولو كان قلبيا - إلا بعد قطعه
بالتحقق وحصوله خارجا ، بل إرادة الإمام في الولاية مقارنة لتحقق الفعل .
وأيضا في الدعاء الداعي لا يتصرف بل يطلب من الله التصرف وتحقيق
الفعل .
أما في الولاية فالولي بنفسه يحقق الفعل ويتصرف بإذن الله تعالى .
على أنه لا يشترط في الدعاء الاستجابة عكس الولاية ، فلا بد ان ينفذ الامر
التكويني ، فإنه لا يتخلف البتة - كن فيكن - وإلا لما كان امرا تكوينيا .
لذا جاء في الحديث القدسي لموسى ( عليه السلام ) : محمد وعترته فمن عرفهم وعرف
حقهم جعلت [ - ه ] عند الجهل علما ، وأعطيته قبل السؤال ، وأجبته قبل الدعاء ( 1 ) .
فإجابة الله له قبل أن يدعو دليل على أن مجرد رغبة العبد بالشئ قبل أن
يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء تحققه .
نعم أدعية آل بيت محمد ( عليهم السلام ) مستجابة ، كما دلت عليه الروايات المستفيضة
- فيما يأتي - فعند دعاء الإمام بالشئ يحصل بلا توقف ، لان الإمام لا يطلب من الله
إلا ما يريده الله ويحبه .
وهل هناك فرق بين ولاية آل محمد التكوينية ودعائهم ؟ !
اما بالنسبة للنتيجة فواحدة وهي حصول الفعل وتحققه مباشرة وكونه موافقا
لطلب الله وإرادته وحبه .
هامش
1 - مشارق أنوار اليقين : 149 .