تحرير محل النزاع ومعنى الاذن إلهي
تحرير محل النزاع ومعنى الاذن الإلهي
قبل الخوض في وقوع التفويض في الولاية التكوينية والتصرفات الكونية ،
لا بد من تحديد محل النزاع ومحور الكلام ، وما هو الكلام المسلم ، وما هو الكلام
المنفي وما المقدار المتنازع في اثباته لمحمد وآل محمد صلوات الله عليهم .
اما المعنى المنفي والذي يساوق الغلو ، فهو القول إن الله تعالى فوض الامر
والخلق والرزق ونحوها من المعاني التي ترجع إلى القيومية ، إلى الأنبياء أو الأئمة أو
الأولياء مع عزل نفسه وقدرته وإرادته عن أفعالهم .
وهذا المعنى من المسلم نفيه ، وهو المساوق للقول بالتفويض في بحث القضاء
والقدر المقابل للجبر ، والمخالف لمذهب آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من الامر بين امرين .
لان القول بتفويض القيومية للبشر بالاستقلال وبخروجها عن سلطان وقدرة
الله ، معناه إثبات متصرف مستقل بالكون في عرض تصرف الله وقدرته ، وهو معنى
اثبات الشريك لله ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
هذا مضافا إلى أن الروايات والآيات القرآنية تنفي هذا المعنى نفيا صريحا ،
وتؤكد على ارتباط الأولياء والأنبياء بالله ، وانهم يحتاجون إليه في كل آن آن احتياج
الممكن إلى الواجب والقابل إلى المفيض .
اما المعنى المسلم فهو ان الله لعلوه وصقالته ونورانيته ، ولمادية الممكن
وانغماسه بالدنيا وزخارفها ، أرسل الأنبياء والأئمة ليكونوا " واسطة على سبيل
هداة " ليخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ، ويكونوا أسباب نعمة الانسان ،
وقنطرة للانتقال من العالم السفلي عالم الظلام إلى العالم العلوي عالم الأنوار .
وليكون الخلق والرزق والهداية بل لتكون القيومية على البشرية منصبة عليهم
من قبل الله تعالى حتى تعبر وتصل إلى الانسان .
فالله لا لعجزه بل لعدم قابلية الانسان لتلقي فيوضاته النورانية ، قام بتوسط
أولياء نعمنا .
الولاية التكوينية لآل محمد ( ع ) — صفحة 33
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٣٣