أم ان الفعل يحصل بمجرد ميل النفس إلى الفعل ، بل حتى قبل ذلك ولا اعتبار
للإرادة في تحقق الفعل ، وجوه واحتمالات :
أما بالنسبة للإرادة فإذا قلنا إن انتظار الولي للإرادة وتوقف الفعل عليها ،
يعني خلو الولي قبل الإرادة من التصرف وسلب العلم بتحقق الفعل وعدمه ، إذا كان
يلزم ذلك ، فان القول بأنهم " إذا أرادوا ان يفعلوا فعلوا " ممنوع للزوم النقص وتنافيه
مع قرب الولي من الله تعالى .
وإذا ورد ما يدل على ذلك فلا بد من تأويله .
وان قلنا إن التعبير بالإرادة كان لميل النفس ، أو انه لا يحصل النقص عند
وجود الإرادة ، فان المتعين عندها كون الفعل يحصل للولي بلا توسط شئ فقدرته
وتصرفه لا يحده حدود ولا يمنع من حصوله مانع .
ويمكن القول : ان ارادته عين فعله فمتى أراد فعل ومتى فعل أراد .
هذا بغض النظر عن الاذن الإلهي الآتي .
وسوف يأتي في الكتاب الثاني - علم آل محمد - تأويل أحاديث توقف علمهم
على الإرادة والمشيئة " إذا أراد أن يعلم علم " انه هناك علما لا يغيب عن الإمام ( عليه السلام )
، وهو العلم المرتبط بالله تعالى . وعلم يتوقف على ارادته ، وهو ما يرتبط بالخلافة
والرياسة العامة وتصريف الأمور ، ويكون خلو الإمام عن هذا العلم أو توقفه على
ارادته من أجل انشغاله بالعلوم الإلهية ، والتي هي أشرف ، فالامام قلبه مع الله لو
سهى طرفة عين عنه لمات شوقا اليه . فلا يلزم النقص عليه .
نعم ، إرادة الإمام موافقة لإرادة الله ففعله يكون موافقا لإرادة الله عز وجل ،
فمتى أراد الإمام فعل ، ومتى فعل أراد الله ، ومتى أراد الله أراد الإمام وفعل ( عليه السلام ) .
وهل الإمام يريد ما لا يحبه الله أو لا يرضى بفعله أو لا يريده ؟ !
وعلى فرض ذلك هل يقع الفعل ؟ !
من المسلم به ان الإمام لا يريد إلا ما أراد الله وأحبه وارتضاه ، وإلا للزم
ابتعاده عن القرب الإلهي ، وهو خلف كونه الإمام المفترض الطاعة .
ولو فرض المحال وهو ليس بمحال ، ان الإمام يريد ما لا يحبه الله أو لا يريده
الولاية التكوينية لآل محمد ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٣٥