وعليه فتحت قدرة الله وسلطانه ، وفي ظل ولايته على الكائنات يتصرف
الأولياء تصرفا كونيا يعكس ويظهر حقيقة قدرة الله وإرادته الخفية على الناس
والتي لولا أوليائه لما عكست وظهرت لنا .
فهم يتصرفون بإذن الله تصرفا موافقا لإرادته ، لأنهم لا يريدون إلا ما أراد
الله ، بعد أن أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من جلال الله وعظمته بسبب قربهم من الله
تعالى .
وكلما كان العبد قريبا من الحق تعالى كانت ارادته أقرب لإرادة الله تعالى ،
وموافقة لها ، وكان تصرفه في الكون أشمل وأوسع وكانت مظهريته لولاية الله أظهر
وأقوى .
والآيات القرآنية والأحاديث الشريفة تؤكد هذا المعنى ، وان التصرفات التي ،
كانت تصدر عن الأولياء أصحاب القرب من الله كانت تصرفات عن اذن الله تعالى
وتحت سلطانه وقدرته قال تعالى : * ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) * .
وقال امامنا الصادق ( عليه السلام ) : " لا جبر ولا تفويض بل امر بين امرين " ففي عين
ان الرسول الأعظم يرمي نسب سبحانه الرمي اليه .
اما المعنى المتنازع فيه فهو تحديد الاذن ، وانه ما المراد بان تصرف الأولياء
الكوني تحت ظل سلطانه وباذن الله تعالى ؟
هل يراد ان الولي قبل كل فعل يستأذن الله في ذلك الفعل ، فإذا أذن حصل .
أم ان المراد انه يستأذن للفعل مع علمه ان الله يأذن فيحصل الفعل بمجرد إرادة
الولي له ، انما الاذن هو الاعتراف بالنعمة والعبودية ؟
أم المراد ان الله اذن لأوليائه في عالم الذر أو عالم الأنوار الآتي ، أذن لهم اذنا
يتناسب مع قرب الولي حتى يصل إلى الاذن المطلق في أقرب الأولياء ، من كانوا
قاب قوسين أو أدنى .
أم انه لا يحتاج إلى إذن بل يكفي علمه به .
ثم ما المراد بإرادة الولي في الاذن هذا ، هل ان التصرف والفعل لا يحصل إلا
بعد إرادة الولي فمتى أراد ، أراد الله ، فيحصل الفعل ؟
الولاية التكوينية لآل محمد ( ع ) — صفحة 34
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٣٤