قال تعالى : * ( الله ولي الذين آمنوا ) * ( 1 ) .
وهذه الولاية لها مراتب حسب السالكين إلى الله ، فحسب التوجه من قبل
العبد يتوجه اليه المولى تعالى * ( ولكل وجهة هو موليها ) * ( 2 ) حتى يصل العبد إلى
الفناء في الله تعالى ، بغير اعدام كما كانت حالة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام فيما
يصفها صادقهم ( عليه السلام ) : " العارف شخصه مع الخلق وقلبه مع الله ، لو سها قلبه عن الله
طرفة عين لمات شوقا اليه . . ولا مؤنس له سوى الله ولا نطق ولا إشارة ولا نفس إلا
بالله ، لله من الله مع الله ، فهو في رياض قدسه متردد ومن لطائف فضله اليه متزود " ( 3 ) .
وحقيقة الولاية التكوينية انها غير متقومة بشئ ، لا بالزمان ولا بالمكان .
قال الحكيم السبزواري : والابتداع : اخراج الشئ من الليس إلى الآيس
دفعة واحدة سرمدية لا دهرية فضلا عن الزمانية والآنية : * ( انما امره إذا أراد شيئا
أن يقول له كن فيكون ) * وليس ذلك القول منه تعالى قولا تدريجيا زمانيا كما قال
الإمام علي ( عليه السلام ) : انما يقول لما أراد كونه : كن ، فيكون لا بصوت يقرع ولا بنداء
يسمع انما كلامه سبحانه فعله " ( 4 ) .
واخرج الكافي بسند صحيح عن صفوان قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) أخبرني
عن الإرادة من الله ومن الخلق ؟
فقال ( عليه السلام ) : " الإرادة من الخلق الضمير ، وما يبدو بعد ذلك لهم من الفعل .
واما من الله تعالى فإرادته احداثه لا غير ، ذلك لأنه لا يروي ( 5 ) ولا يهم ولا
يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه وهي صفات الخلق .
فإرادة الله الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا
هامش
1 - البقرة : 257 .
2 - البقرة : 148 .
3 - بحار الأنوار : 3 / 14 باب ثواب الموحدين ح 35 ، والسير إلى الله : 77 - 80 - 194 ، ومصباح
الشريعة : 191 باب 91 .
4 - شرح دعاء الصباح : 213 والحديث في نهج البلاغة الخطبة : 186 .
5 - رويت في الامر : نظرت وفكرت - والاسم الروية .