همة ولا تفكر ولا كيف لذلك ، كما أنه لا كيف له " ( 1 ) .
* أقول : ذكر الكليني بعد هذا الحديث ان الإرادة ليست من صفات الذات ،
وذلك أنه لو كانت من صفات الذات لتعلقت الشرور والاعمال القبيحة بالله تعالى
وهو منزه عنها . وقد تصدى جملة من العلماء لكلامه وأبرموه بما فيه الكفاية ،
جاعلين لله إرادتين ، إرادة عين ذاته ، وإرادة في مقام الفعل باعتبار التعينات حادثة
زائلة بالعرض لا بالذات ( 2 ) .
ووجدت رواية في توحيد الصدوق يفصل فيها الإمام الرضا ( عليه السلام ) بين
إرادتين لله تعالى : " إرادة حتم وإرادة عزم ينهى وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء " ( 3 ) .
هل ولاية الله التكوينية قابلة للتفويض ؟
بعد أن أثبتنا ان الولي والمتصرف الحقيقي في الكون هو الله تعالى ، نريد ان
نعرف ان هذه الولاية هل هي قابلة للمنح الرباني ، وإذا كانت كذلك فهل منحها الله
لأحد من أوليائه ؟
وان كان فلمن للأنبياء والأئمة فقط أم لغيرهم ممن اجتمعت فيهم الشرائط
الإلهية ؟
اما قابلية التفويض في الولاية فهو امر يعود إلى صاحب السلطنة ، فان قدرته
شاملة لهذا الامر الممكن عقلا ، ويدل على الامكان الحديث القدسي المروي في صفة
أهل الجنة : " من الحي القيوم الذي لا يموت إلى الحي القيوم الذي لا يموت ، اما بعد
فاني أقول للشئ كن فيكون قد جعلتك اليوم تقول للشئ كن فيكون " ( 4 ) .
نعم انما الكلام في الوقوع وهو الهدف من هذه الدراسة المختصرة .
وبدوا نجد ان القرآن الكريم يحدثنا عن عدة وقائع تثبت اعطاء الله التصرف
هامش
1 - أصول الكافي : 1 / 109 ح 3 باب الإرادة ، والتوحيد للصدوق : 157 .
2 - يراجع شرح دعاء الجوشن : 141 ، وشرح دعاء السحر : 116 .
3 - التوحيد : 64 ح 15 باب التوحيد ونفي التشبيه .
4 - بحار الأنوار : 93 / 376 ، وشرح دعاء الصباح : 159 ، والانسان الكامل : 62 .