إليك من ربك ) * ( 1 ) ثم نادى علي بن أبي طالب فأقامه عن يمينه ، ثم قال : يا أيها
الناس ألم تعلموا اني أولى منكم بأنفسكم ؟ " .
فقالوا : اللهم نعم .
قال : " من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه
وانصر من نصره واخذل من خذله " .
فقال حذيفة : فوالله لقد رأيت معاوية قام وتمطى وخرج مغضبا واضعا يمينه
على عبد الله بن قيس الأشعري ويساره على المغيرة بن شعبة ، ثم قام يمشي متمطئا
وهو يقول : لا نصدق محمدا على مقالته ولا نقر لعلي بولايته .
فانزال الله تعالى : * ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ثم ذهب إلى
أهله يتمطى ) * ( 2 ) فهم به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ان يرده فيقتله ، فقال له جبرائيل : * ( لا
تحرك به لسانك لتعجل به ) * ( 3 ) فسكت عنه ( 4 ) .
فالله سبحانه وتعالى هو المتكفل بجعل خليفة رسول الله ، وهو الذي امر
رسوله بهذا الامر ولم يدع الأمة أو بعضها تختار في ذلك لعلمه باختلاف آرائهم
وقرب عهدهم بالجاهلية ، وعلمه بأصحاب المصالح الشخصية المحيطين برسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ، وكذلك بالمنافقين .
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " ان الوصية نزلت من السماء على محمد ( صلى الله عليه وآله ) كتابا
ولم ينزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) كتاب مختوم الا الوصية ، فقال جبرائيل : يا محمد هذه
وصيتك في أمتك عند أهل بيتك " ( 5 ) .
فكأنه كان مسلما ان من بيده جعل الإمام والخليفة هو الله تعالى .
هامش
1 - المائدة : 67 .
2 - القيامة : 33 .
3 - القيامة : ذ 16 .
4 - شواهد التنزيل : 2 / 391 ح 1041 .
5 - أصول الكافي : 1 / 279 باب ان الأئمة لم يفعلوا شيئا الا بعهد من الله .