امكان جعل الولاية التشريعية لغير الله
تقدم انحصار الولاية بالله الواحد القهار ، وقلنا إن الولاية على أقسام
ومراتب ، فأما ولاية الربوبية فهي غير قابلة للجعل والتفويض لاحد من الخلق ،
لان ما عدا الله لا يستطيع بالاستقلال ان يتولى أمور الربوبية ، وإلا أشرك بالله
تعالى .
اما ولاية التقنين فأيضا غير قابلة للتفويض بالاستقلال ، بمعنى ان الله هو
المقنن الوحيد والأول ، نعم الأنبياء يبرزون هذا التقنين : إما بالوحي أو بالالهام أو
بالمباشرة .
وتبقى ولاية الهداية والتنفيذ والابلاغ ، فهذه قد أسندها الله تعالى لأنبيائه
وأوليائه ، إذ هي الطريق الوحيد لإيصال التشريع إلى المخلوقات .
وعليه فالولاية التشريعية في مجال الهداية والابلاغ والتنفيذ ، اما التقنين فإن كان
بالاستقلال فممنوع لرجوعه إلى ولاية الربوبية ، وان كان بإذن الله تعالى ، كأن
يفوض الله إلى أنبيائه عدد النوافل مثلا ، فهو مقبول ، بل واقع كما يأتي في روايات
التفويض إلى رسول الله وآله الأطهار ( عليهم السلام ) .
وعليه فإمكان جعل وتفويض الولاية التشريعية من ضروريات عبودية الله
لتوقف الطاعة والاتصال بالله تعالى عليها .
ومن هنا يعلم أن الولاية جعلية ، وان الجاعل لها هو الله تعالى ، وتوضيح
ذلك :
اثبات ان الجاعل للولاية الله :
في جاعل الخلافة والإمامة خلاف فبين قائل : ان الجاعل هو الله ، ومن قائل
: ان الجاعل هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن قائل : ان الجاعل هو الأمة ، ومن قائل : ان
الجاعل هم طائفة من الأمة : اما من قريش واما من غيرها .
سوف نثبت وباختصار ان الجاعل هو الله سبحانه وتعالى وذلك من طريقين :