نهاكم عنه فانتهوا ) * .
فقال رجل : انما كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مفوضا اليه في الزرع والضرع .
فلوى الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) عنه عنقه مغضبا فقال : " في كل شئ والله
في كل شئ " ( 1 ) .
وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : " وضع رسول الله دية العين ودية النفس ودية
الانف وحرم النبيذ وكل مسكر " .
فقال له رجل : فوضع هذا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من غير أن يكون جاء فيه شئ ؟
قال : " نعم ، ليعلم من يطع الرسول ومن يعصيه " ( 2 ) .
وعنه ( عليه السلام ) : " ان الله خلق محمدا عبدا فأدبه حتى إذا أبلغ أربعين سنة أوحى
اليه وفوض اليه الأشياء فقال : * ( ما اتاكم الرسول فخذوه ) * ( 3 ) .
وعن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : " يا محمد ان الله لم يزل متفردا بوحدانيته ،
ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا الف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم
خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوض أمورها إليهم ، فهم يحللون ما يشاؤون
ويحرمون ما يشاؤون ولن يشاؤا الا ان يشاء الله تبارك وتعالى " ( 4 ) .
هذا نموذج من روايات التفويض إلى رسول الله وآله الأطهار ( عليهم السلام ) في
الأمور الشرعية . وهناك روايات أخرى كثيرة فلتراجع ( 5 ) .
بل كثير من الآيات القرآنية التي لم تبين المراد منها ، والتي قام النبي ( صلى الله عليه وآله )
بتبينها شاهد على ذلك ، كالصلاة فإنه لم يبين القرآن عدد ركعاتها والزكاة لم يبين
مقدارها والحد والتعزيرات وما إلى ذلك .
هامش
1 - بصائر الدرجات : 379 باب التفويض ح 4 .
2 - بصائر الدرجات : 381 ح 14 .
3 - بصائر الدرجات : 378 ح 1 ، وبحار الأنوار : 25 / 331 ح 6 باب نفي الغلو .
4 - بحار الأنوار : 25 / 340 ح 24 عن الكافي : 1 / 440 .
5 - يراجع بصائر الدرجات : 378 إلى 387 باب التفويض ، والاختصاص : 309 330 - 331 ،
وبحار الأنوار : 25 / 330 إلى 343 باب نفي الغلو .