اختلاف الرواة وتحديد الطرق
ومن الأمور المهمة في بحث التواتر هو عدم اتحاد الرواة والسند ولو بفرد
واحد .
وهذا الاتحاد قد يكون بالراوي الأول أو بصاحب الكتاب الراوي ، وقد
يكون في وسط السلسلة ، وقد يكون في الراوي الأخير الذي ينقل عن الإمام أو
النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وما بين ذلك يرجع إلى واحد منهم .
وقد يقال أن اتحاد بعض الرواة في الروايات لا يضر وذلك لأمور :
الأول : أن المهم - كما تقدم في التعاريف - هو حصول الظن وتكاثره حتى
يحصل العلم ، وكما يحصل الظن باختلاف الرواة ، فإنه يحصل فيما لو اتحد راو واحد ،
نعم حصوله معه بدرجة أضعف مما يؤخر حصول الظن ، أو يحتاج إلى عدد أكثر
وقرائن أقوى ، وقد يستشهد له ببعض القضايا العرفية .
وبعبارة أخرى : المهم حصول الظن بالقضية وبقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) سواء اختلف
الرواة أم اتحد واحد منهم .
الثاني : أن السبب في حصول الظن في القضية هو كل العناصر الموجودة في
الرواية من سلسلة الأسانيد إلى قول النبي والإمام عليهما السلام ، وعليه فكل فرد
من الرواة له دخالة في حصول الظن بحسبه .
فلو فرضنا أن الظن الحاصل من الرواية الأولى 4 % ، والحاصل من الرواية
الثانية أيضا 4 % ، وكان مجموع الرواة أربعة في كل رواية ، فيكون لكل فرد نسبة
تأثير 1 % ، وعليه فإذا اتحد فرد واحد بين الروايتين فيكون نسبة الظن فيهما 7 % بدل
8 % ، فينقص 1 % للاتحاد الحاصل وتحسب البقية .
ومن البعيد أن يلتزم أحد بكون النسبة الحاصلة 4 % من مجموع الروايتين ، كما
لو كانت رواية واحدة ، لبداهة أن الظن يزداد فيما لو زادت الرواة ، خاصة إذا كانت
محفوفة بالقرائن .