* وحدة القضية
ومن الأمور المرتبطة بالتواتر وحدة القضية ، فلو كان في بعض الروايات
إضافة إلى القضية التي يراد اثبات تواترها أمرا زائدا عنها ، كما لو كانت القضية
اثبات كون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أفضل الخلق بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ،
وحصل التواتر عليها بعشرة روايات مثلا ، وكان في رواية واحدة أمرا زائدا على
فضله ( عليه السلام ) ، كما لو كان فيها ما يدل على أن الأفضل يقدم في الخلافة .
فهنا هل يحكم أيضا بتواتر هذه القضية الجديدة ، كما حكم بتواتر القضية
الأولى أم تكون خارجة عن حد التواتر في مجموع الروايات ؟ وعلى الثاني هل
يحكم بصحتها أم لا ؟
الصحيح عدم تواتر القضية الثانية لان الظن المتراكم دل على القضية الأولى .
وأما صحة القضية الثانية : فهو مرتبط بنتيجة التواتر ، فهل التواتر يثبت
القضية الأولى فقط وكونه مثلا أفضل الخلق ، أم أن التواتر يثبت إضافة إلى ذلك
صحة كل رواية رواية ؟
ومن الواضح أن الرواية الواحدة قبل ثبوت التواتر لا يحكم بصحتها ( وبغض
النظر عن المرجحات الأخرى ) ، بل يظن بصحتها بنسبة 10 % طبق المثال المذكور ،
وهكذا بقية الروايات فيتراكم الظن ليصبح يقينا ، إلا إذا حفت بقرائن داخلية أو
خارجية فبحسبها .
أما بعد حصول التواتر فهل تبقى النسبة 10 % أم تزداد ؟
والذي يحكم به النظر الصحيح هو زيادة نسبة صحة كل رواية بعد التواتر ،
ومن البعيد أن يلتزم ببقاء نفس النسبة وأن التواتر لا يؤثر عليها بشئ .
ان قيل : التأثير لو سلم فيرجع لسلسلة السند والراوي ؟
قلنا : لو سلم ، فإنه يؤدي إلى التأثير على المضمون .
الولاية التكوينية لآل محمد ( ع ) — صفحة 21
مساهمون: السيد علي عاشور
ص٢١