وله ألفاظ أخرى ( 1 ) .
وعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في دعائه لعلي وفاطمة : " وارزقهما ذرية طاهرة طيبة
مباركة ، واجعل في ذريتهما البركة ، واجعلهم أئمة يهدون بأمرك إلى طاعتك ،
ويأمران بما يرضيك " ( 2 ) .
قال العلامة الطباطبائي في تفسير قوله : * ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) * :
( ولا تنفك النبوة عن الهداية ، بمعنى إرادة الطريق ، فلا يبقى للإمامة إلا
الهداية ، بمعنى الايصال إلى المطلوب ، وهي نوع تصرف تكويني في النفوس
بتسييرها في سير الكمل ، ونقلها من موقف معنوي إلى الموقف آخر ، وإذا كانت
تصرفا تكوينيا وعملا باطنيا فالمراد بالأمر الذي تكون به الهداية ، ليس هو الامر
التشريعي الاعتباري ، بل ما يفسره في قوله : * ( انما امره إذا أراد شيئا أن يقول له
كن فيكون ) * فهو الفيوضات المعنوية والمقامات الباطنية التي يهتدي بها المؤمنون
بأعمالهم الصالحة ، ويتلبسون بها رحمة من ربهم .
وإذا كان الإمام يهدي بالأمر - والباء للسببية أو الآلة - فهو متلبس به أولا ،
ومنه ينتشر في الناس على اختلاف مقاماتهم ، فالامام هو الرابط بين الناس وبين
ربهم في اعطاء الفيوضات الباطنية واخذها . . والإمام دليل هاد للنفوس إلى
مقاماتها ) ( 3 ) .
* أقول : سوف يأتي مزيد كلام عن الهداية التكوينية في دليل الروايات -
الطائفة الحادية عشر .
هامش
1 - بحار الأنوار : 24 / 158 - 157 ح 15 وما بعده .
2 - تفسير نور الثقلين : 3 / 441 ح 107 .
3 - تفسير الميزان : 14 / 304 مورد آية 73 من الأنبياء .