الطائفة الثانية :
قدرة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله )
قال تعالى : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد
الأقصى . . . انه هو السميع البصير ) * ( 1 ) .
وقال عز من قائل : * ( فكان قاب قوسين أو أدنى ) * ( 2 ) .
وقال عزت آلاؤه : * ( واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا ) * ( 3 ) .
في هذا الآيات الشريفة ، وبعد الغض عن مضامينها العالية ، فيوضات ربانية
على الحقيقة المحمدية ، فقد أعطاه الله قدرة خرق الأمور المادية ، كسقف داره عند
الاسراء والمعراج ، كما في الروايات ( 4 ) ، وخرق الأمور المعنوية كحجب النور التي
خرقها دون جبرائيل ، حتى كان قاب قوسين أو أدنى ، بل هو أدنى .
أعطاه الباري عز وجل قدرة العروج إلى الملكوت ، وخوض السحاب
والتنقل في مدارج السماوات السبع ، ورؤية الأنبياء في عالم الآخرة ، والتكلم معهم ،
ذلك العالم البعيد عن الزمان والمنزه عن المكان ( 5 ) .
أعطاه الحق طي المسافات ، سواء منها الأرضية أم السماوية ، حتى أسرى به
إلى المسجد الأقصى في أقل من البرهة ( 6 ) ، وعرج به إلى ملكوت السماوات وعرش
الرحمن ، حتى سمع منه ما سمع ، ورأى ما رأى ، فوصفه الباري عزت آلاؤه : * ( انه هو
السميع البصير ) * أصبحت الحقيقة المحمدية بعد هذا العروج تتصف بأنها سميعة
هامش
1 - الاسراء : 1 .
2 - النجم : 10 .
3 - الزخرف : 45 .
4 - راجع الشفا : 1 / 180 - 185 - 191 فصل في الاسراء .
5 - والمشركون انما أنكروا الاسراء لاستحالة قطع هذه المسافة بزمن قليل ، راجع تاريخ الخميس :
1 / 315 ذكر قصة المعراج .
6 - حتى قيل أن الاسراء والمعراج كله استمر ثلاث ساعات ، راجع تاريخ الخميس : 1 / 315 ذكر
قصة المعراج .