الكتاب الثاني .
الطائفة الثالثة :
تصرف النبي الأعظم بالأمور الداخلية للانسان
قال تعالى في حق نبيه الأكرم : * ( ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من
الظلمات إلى النور ) * ( 1 ) .
وقال : * ( ان تطيعوه تهتدوا ) * ( 2 ) .
وقال : * ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) * ( 3 ) .
مما لا شك فيه أن صاحب الولاية على التوفيقيات وعلى الميول والتحولات
الداخلية للانسان هو الله عزت آلاؤه . فهو الذي يؤثر ويتصرف بقلب الانسان ،
يجذبه للطاعة والهداية ، وما إلى ذلك من الأمور التكوينية الداخلية في الانسان .
ونجد ان الله عز وجل قد أعطى نبيه وأهل بيته ( عليهم السلام ) هذا الحق فكانوا صلوات
الله عليهم يستطيعون التصرف بالتوفيقيات والميول الداخلية للانسان ، ولذا كانت
الهداية منحصرة فيهم لما منحهم الله من القدرة على التصرف في أسبابها .
" بلية الناس عظيمة ان دعوناهم لم يجيبونا وان تركناهم لم يهتدوا بغيرنا " ( 4 ) .
والروايات في انحصار الهداية واخراج الناس من الظلمات إلى النور بأهل
بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) كثيرة .
ومن هذا الباب الأدعية التي كان الأئمة يدعون بها لشيعتهم بالهداية ،
ودعاؤهم مستجاب .
وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى * ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) * قال :
" نزلت في ولد فاطمة خاصة " .
هامش
1 - الطلاق : 12 .
2 - النور : 54 .
3 - الأنبياء : 73 .
4 - أمالي الصدوق : 363 ، وبحار الأنوار : 23 / 99 .