بصيرة .
ولعل الشيطان يأتيك عزيز القارئ ليصرف فطرتك وفهمك لآيات الله
ليقول : ان الآيات أجنبية عن الولاية التكوينية وغايتها اثبات العروج لرسول الله
( صلى الله عليه وآله ) إلى السماء .
ولكنك إذا تأملت ان الاسراء كان من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
بأقل من الزمن ، أدركت انه طي للأرض ، وهو تصرف تكويني بشئ خارق للعادة
.
وإذا تأملت العروج من البيت المحمدي إلى البيت الرباني أدركت انه طي
للسماوات السبع ، وخرق للسقف والحجب وكل طبقات السماء ، وهو أيضا تصرف
في أمور تكوينية غير متعارفة لدى الناس ( 1 ) .
كيف ؟ وقد سئل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن فضل النبي ( صلى الله عليه وآله ) على سليمان ( عليه السلام )
الذي سخر له الريح فقال : " ان سليمان كان يقطع الشهرين بيوم واحد ، وأما جدي فقد
قطع مسير خمسين ألف سنة بساعة واحدة " ( 2 ) .
وعن علي بن الحسين ( عليه السلام ) في حديث جاء فيه : * ( ثم دنا فتدلى فكان قاب
قوسين أو أدنى ) * قال : " ذاك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دنا من حجب النور فرأى ملكوت
السماوات ، ثم تدلى فنظر من تحته إلى ملكوت الأرض ، حتى ظن أنه في القرب من
الأرض ، كقاب قوسين أو أدنى " ( 3 ) .
وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) في الآية : " انقطعت الكيفية عن
الدنو : ألا ترى كيف حجب جبرائيل عن دنوه ، ودنا محمد إلى ما أودع قلبه من
المعرفة والايمان ، فتدلى بسكون قلبه إلى ما أدناه ، وزال عن قلبه الشك
والارتياب " ( 4 ) .
* أقول : سوف يأتي ما ورد في الآية من روايات في أدلة العلم اللدني من
هامش
1 - وروي أن جبرائيل تخلف عند السدرة كما يأتي ، بل حتى البراق فارقه قبل العرش راجع
تاريخ الخميس : 1 / 311 ذكر قصة المعراج .
2 - الأنوار النعمانية : 1 / 214 .
3 - تفسير الميزان : 13 / 19 - 20 - الاسراء : 1 .
4 - الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 1 / 205 فصل في قوله : فأوحى إلى عبده .